شرح
ولكن في الكلّ نظر :
أمّا الأوّل فلأنّ وجوب الغسلتين حتّى إذا كانت الأولى للإزالة والثانية للإنقاء تعبّدٌ زائد على مرتكز العرف في تطهير القذرات العرفيّة ، فإذا كان التعبّد الزائد على الارتكاز لازماً على كلّ تقدير فلا معنى للتمسّك بالارتكاز لتعيّن ما ذهب إليه العلاّمة .
مضافاً إلى أنّ العرف بعد مشاهدة لزوم التعدّد في الإناء وولوغ الكلب والخنزير والحكم به في إناء الخمر من طرف الشارع لا يعتمد على ارتكازه على الظاهر .
وأمّا الثاني - وهو العمدة في الباب . ويؤيّد كونَ الزيادة من جزء الرواية لا من اجتهاد المحقّق نقلُ الخبر في الذكرى معها - فهو لأنّه لم يعثر عليها في الأصول كما اعترف به في المعالم والذخيرة والحدائق ( 1 ) ، وهذا ممّا يورث الظنّ بأنّها اجتهاد من المحقّق وذكره الشهيد بتوهّم كونها من الخبر .
وعلى فرض الوجود فقد يقال : إنّه لا بد من التصرّف فيها لا في المطلقات ، من جهة أنّ حملها على صورة وجود البول موجبٌ لإخراج أكثر أفرادها ، فهي بحكم النصّ في البول اليابس . والتصرّف الّذي يمكن فيها إمّا حملها على بيان الحكمة الّتي لا يلزم اطّرادها وإمّا القول بأنّها ليست في مقام التعليل للحكم حتّى يكون حاكماً على الروايات ; بل من المحتمل أن يكون بصدد التعليل للموضوع ; بأن يكون المقصود أنّه تجب الغسلة الأولى ، لحصول الإزالة بها ، الّتي هي عبارة أخرى عن وجوب الغسلة المزيلة ، ومقتضى الجمود على ذلك وإن كان عدم قابليّة البول اليابس للتطهير ، لعدم تصوير إمكان إيجاد شرطه وهو الغسلة المزيلة ، إلاّ أنّه يقال : إنّ المقصود من الاشتراط أنّه لو لم تحصل الغسلة المزيلة فكان البول باقياً بعد ، فلا بد حينئذ من الغسلة المزيلة ، كما يقال في النجس الحكميّ : إنّه يشترط الغسل بالماء ، ومعناه أنّه باق شرعاً إذا غسل بغير الماء من المائعات .
وممّا ذكرنا يظهر أنّه لو لم يكن إطلاق الأمر بالتعدّد نصّاً في ذلك وكانت الزيادة موجودةً فيها يمكن المصير إلى هذا التوجيه ، فتأمّل .
هامش
( 1 ) جواهر الكلام : ج 6 ص 187 .