شرح
أحدهما : الاستدلال ببعض الروايات الآمرة بالعصر ، مثل رواية حسين بن أبي العلاء الواردة في بول الصبيّ الحاكمة بالعصر بعد الصبّ ( 1 ) ; ولا ريب أنّ ظاهر ذلك عصر الثوب ، سواء كان الموجود فيه المضاف أو المطلق ، فلا يلزم بقاء الإطلاق إلى حال العصر .
ثانيهما : أن يستدلّ بالأمر بالغسل في قبال الصبّ ، مثل رواية حسين بن أبي العلاء ( 2 ) ، فإنّ الأمر به في قبال الصبّ ظاهر في أنّ المقصود بالغسل هو إجراء الماء مع العصر ، ولا يعقل فرق آخر بينهما خصوصاً مع ملاحظة كون الموضوع في ما أمر فيه بالغسل هو الثوب وفي ما أمر فيه بالصبّ هو الجسد .
ولا ريب أنّه بناءً على التقريب الثاني لا يستفاد إلاّ لزوم العصر ، وأمّا اشتراط ذلك بأن يكون المعصور الماءَ المطلق أو كفاية العصر ولو كان حينه مضافاً فلا يستفاد منه ; فيرجع إلى إطلاق ما دلّ على الغسل الخالي عن قرينة كونه في قبال الصبّ ، مثل رواية محمّد بن مسلم عن أحدهما ( 3 ) وروايته عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ( 4 ) ورواية عبد الله بن سنان ( 5 ) .
وخلاصة الكلام : أنّه بناءً على الوجه الأوّل لا بد من لزوم بقاء الماء على وصف الإطلاق إلى حين العصر ، سواء قلنا بنجاسة الغسالة أو بطهارتها ; وعلى الثاني فلا بد من التفصيل بين نجاسة الغسالة وطهارتها ; وعلى الثالث يحكم بعدم لزوم بقاء الماء على وصف الإطلاق إلى حين العصر ، لإطلاق أوامر الغسل ; وحيث إنّ الوجه الأوّل واضح الفساد من جهة أنّ مقتضاه عدم الفرق بين القليل والكثير وما بحكمه من الجاري والمطر والبئر وماء الحمّام فالأمر يدور بين الأخيرين ، ومقتضى ذلك عدم الإشكال في
عدم لزوم بقاء الماء على وصف الإطلاق على القول بطهارة الغسالة كما قدّمناه ، وإنّما الإشكال فيه على القول بالنجاسة .
ويمكن أن يقال : إنّه على فرض دخالة العصر في مفهوم الغسل مطلقاً أو في ما إذا كان الماء متنجّساً فالقدر المتيقّن هو أن يكون الماء دخيلاً في الغسل ، لأنّه الّذي قامت
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 2 ص 1002 ح 1 من ب 3 من أبواب النجاسات .
( 2 و 3 ) وسائل الشيعة : ج 2 ص 1001 ح 4 و 1 من ب 1 من أبواب النجاسات .
( 4 ) وسائل الشيعة : ج 2 ص 1002 ، الباب 2 من أبواب النجاسات .
( 5 ) وسائل الشيعة : ج 2 ص 1008 ح 2 من ب 8 من أبواب النجاسات .