تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العروة الوثقى — صفحة 203

مساهمون:

ص٢٠٣
شرح
النجس نجاسة الصورة الأولى من الصورتين فيرجع في الثانية إلى إطلاقات الغسل . هذا بناءً على عدم تصوير ورود كلّ منهما على الآخر ، وإلاّ لم تكن النسبة بين الاشتراطين هي العموم المطلق إذا لوحظا بالنسبة إلى دليل الغسل ، فإنّ مقتضى اشتراط الورود نجاسة الصورتين وطهارة ما يكون الماء والنجس كلاهما واردين ، ومقتضى اشتراط عدم الورود : نجاسةُ تلك الصورة - وهي ما كان كلّ منهما وارداً - وصورةِ ورود النجس على الماء بدون أن يكون الماء وارداً وطهارةُ صورة عدم ورود أحدهما على الآخر ; فتصير صورة كون النجس وارداً والماء موروداً متيقّناً على كلا الاشتراطين ، وتكون صورةُ ورود كلٍّ منهما على الآخر متنجّساً على تقدير اشتراط عدم ورود النجس على الماء ، وصورةُ عدم ورود أحدهما على الآخر متنجّساً على تقدير اشتراط ورود الماء على النجس ; فحيث يعلم إجمالاً باشتراط أحد الأمرين أو كليهما فيعلم إجمالاً إمّا بنجاسة صورة عدم ورود كلّ منهما على الآخر وإمّا بنجاسة صورة ورود كلّ منهما على الآخر وإمّا بنجاسة الصورتين بناءً على اشتراط الأمرين كما احتملناه ، فلا بد من الاجتناب . ومنها : أنّه قد يقال : إنّ ما رواه في الوسائل عن الكافي بسند معتبر عن الحسن بن محبوب ، قال : سألت أبا الحسن ( عليه السلام ) عن الجصّ توقد عليه العذرة وعظام الموتى ثمّ يجصّص به المسجد أيسجد عليه ؟ فكتب ( عليه السلام ) إليّ بخطّه : « أنّ الماء والنار قد طهّراه » ( 1 ) يدلّ على تطهير المتنجّس ولو كان وارداً على الماء ، إذ المتعارف ورود الجصّ على الماء لا العكس . وقد يجاب عنه - كما في مصباح الفقيه ( 2 ) - بأنّه لم يعلم كون المتعارف في زمان صدور الرواية ورود الجصّ على الماء ولعلّه كان الأمر بالعكس . أقول : الظاهر أنّ ورود الجصّ على الماء في الجملة ليس تابعاً لرسم خاصّ ، بل الورود بالنسبة إلى مقدار منه من جهة قلّة الجصّ الّذي ألقي في الماء أوّلاً ، لأنّ مقتضى القاعدة لمن لا يعرف مقدار ما يلزم من الجصّ أن يُلقيه بمقدار يكون لازماً قطعاً ثمّ يُلقي بعده ما يعلم أنّه لازم ; فإلقاء الجصّ على الماء ضروريّ في الجملة لكنّ الإشكال من جهة أنّ الماء مضاف بل بالنسبة إلى الدفعات الّتي يلقيه في الظرف بعد ذلك لا يصدق
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 3 ص 602 ، الباب 10 من أبواب ما يسجد عليه . ( 2 ) ج 8 ص 149 .