مسألة 1 - المدار في التطهير زوال عين النجاسة دون أوصافها ، فلو بقيت الريح أو اللون مع العلم بزوال العين كفى [ 1 ] ، إلاّ أن يستكشف [ 2 ] من بقائهما بقاء الأجزاء الصغار أو يشكّ في بقائها فلا يحكم حينئذ بالطهارة .
مسألة 2 - إنّما يشترط في التطهير طهارة الماء قبل الاستعمال [ 3 ] ،
شرح
عليه الماء حتّى مع قيد الإضافة ، فليس المقصود - ظاهراً - من كون الماء مطهّراً حصول التطهير بالماء الّذي اختلط مع الجصّ ليدلّ على التطهير حتّى في ما إذا صار المتنجّس وارداً ، بل لعلّ المقصود تطهيره بواسطة التجفيف الّذي يحصل بالشمس ونسبته إلى الماء من باب دخالته في التطهير ، أو لعلّ المقصود التطهير بواسطة المياه الّتي تُلقى على سطح المسجد أو تنزل من السماء ، لأنّ الظاهر عدم كون المساجد مسقّفةً غالباً في صدر الإسلام ، لوضوح كراهة تسقيف المسجد . والله أعلم بالصواب .
ومنها : أنّه على القول باشتراط الورود فلا إشكال في عدم الاشتراط في الغسلة المزيلة الّتي لا يترتّب عليها أثر سوى إزالة النجاسة ، ولا إشكال في الاشتراط بالنسبة إلى الغسلة المطهّرة ; إنّما الإشكال في الغسلة الّتي لها دخلٌ في التطهير ، كالغسلة الأولى في البول والأوّلتين في الأواني وغير ذلك .
والظاهر أنّه إن كان المدرك أخبارَ الصبّ فلا بد من الورود ، لورودها في الغسلتين ; وإن كان المدرك الأخبارَ الدالّة على نجاسة الماء القليل إذا أدخل فيه يداً متنجّسةً ، فليس ذلك إلاّ بالنسبة إلى الغسلة المطهّرة ، لأنّها هي الّتي يقع التعارض فيها بين دليل الغسل ودليل الانفعال فيرجع إلى الاستصحاب ، بخلاف الأولى ، لاتّفاق الدليلين على نجاسة المحلّ .
[ 1 ] أقول : تقدّم وجهه .
[ 2 ] يعني به الاستكشاف العرفيّ ، وإلاّ فالبرهان قائم على وجود الأجزاء الصغار ، لاستحالة قيام العرض بدون الموضوع وانتقاله إلى موضوع آخر .
[ 3 ] أقول : المراد به القبليّة الرتبيّة أي تحقّق الطهارة من غير ناحية الاستعمال ; لا القبليّة الزمانيّة ، لوضوح أنّه لا تكفي طهارة الماء قبل الاستعمال زماناً ; بأن يكون