فصل
في المطهّرات
وهي أمور : أحدها الماء [ 1 ] .
شرح
[ 1 ] أقول : المهمّ في هذا المقام البحث عن وجود إطلاق يدلّ على مطهّريّة الماء مطلقاً وعدمه .
ولا يخفى أنّه لا بد من وجود الإطلاق من جهات ثلاثة : من جهة الأفراد ، ومن جهة الكيفيّة ، ومن جهة المتنجّس ; فالمبحوث عنه أنّه هل يكون إطلاق يدلّ على أنّ كلّ ماء حتّى القليل منه أو المتغيّر بالنجس الّذي يتطهّر به بأيّ كيفيّة لاقى النجس - سواء كان وارداً على المتنجّس أو موروداً مثلاً ، وسواء كان المتنجّس مثل الثوب والجسد أو مثل الصابون والخشب - مطهّر أم لا ؟
إذا عرفت هذا فنقول : ما يمكن استفادة الإطلاق منه أمور :
منها : قوله تعالى : ( وَأَنزَلْنَا مِنَ السَّمَآءِ مَآءً طَهُورًا ) ( 1 ) ، فإنّه يدلّ على المطهّريّة ، سواء كان لفظ « طهور » مصدراً أو مبالغةً في الطهارة أو طاهراً ومطهّراً أو ما يتطهّر به كالسحور والعطور والوضوء ، لأنّ المبالغة في الطهارة ليس إلاّ بأن يكون مطهّراً فيوافق قوله تعالى : ( وَينَزِلُ عَلَيْكُم مّنَ السَّمَآءِ مَآءً ليطَهّركُم بِهِ ) ( 2 ) .
ولكن فيه : أنّه يكفي في المبالغة كونه طاهراً غير منفعل كما ربما يؤيّد ذلك قوله ( عليه السلام ) :
هامش
( 1 ) سورة الفرقان : 48 .
( 2 ) سورة الأنفال : 11 .