شرح
عموم وخصوص مطلق يخصّص العامّ بكلا الخاصّين مع أنّه لو كان الملاك لملاحظة النسبة هو الظاهر الحجّة فلا ريب أنّ العامّ بعد التخصيص ليس ظاهراً في العموم المطلق ، بل ينقلب نسبته مع الخاصّين في مقام الحجّيّة إلى العموم من وجه ، وعلى ذلك بنى صاحب الكفاية وقال : إنّ الملاك لملاحظة النسبة هو الظهور لا الحجّة ( 1 ) .
قلت : ما بنى عليه ( رحمه الله ) مخالف لبناء العقلاء في المتباينين اللذين قد خصّص أحدهما بالمخصّص كما في المقام وفي العامّين من وجه اللذين قد أخرج مادّة الافتراق من أحدهما ، فإنّ ملاحظة التباين في الأوّل وملاحظة العموم من وجه في الثاني المستلزم للحكم بالتساقط مستلزم لدوران أمر العرف بين طرح أحد الدليلين رأساً أو الجمع بالأخذ بالدليل المخصّص في غير مورد التخصيص والأخذ بالدليل الآخر في غير ما يخصّص بالدليل المخصّص ; وهو ممّا يقطع بعدمه .
وكذا لازم المبنى المذكور أنّه لو أخرج المخصّص مادّة الاجتماع من أحد الدليلين اللذين بينهما العموم من وجه كان التعارض على حاله ; ولا يمكن من أحد الالتزام به ; مضافاً إلى وضوح أنّ الظاهر الّذي ليس بحجّة غير معتبر وجداناً ، فإنّه لا موضوعيّة للظهور لدى العرف بل هو طريق إلى كشف المراد .
إن قلت : فما هو الجواب عن العامّ الّذي ورد فيه مخصّصان بينهما عموم من وجه كما أشير إليه ؟ وأيضاً فما الوجه في تقدّم المخصّص الوارد على العامّين من وجه وفي الحكم بالتخصيص أوّلاً وإخراج مادّة الافتراق منه ثمّ الحكم بانقلاب النسبة والحكم بكون العامّ المخصَّص الباقي تحته مادّة الاجتماع مخصِّصاً للعامّ الآخر المشتمل على مادّة الاجتماع والافتراق وإخراج مادّة الاجتماع منه مع إمكان العكس ، من جهة الحكم بالتساقط في مادّة الاجتماع والحكم بعدم حجّيّة العامّين في مادّة الاجتماع الموجب لانقلاب النسبة بين المخصّص والعامّ بالتباين ، لسقوط مادّة الاجتماع عن الحجّيّة ، فلم يبق تحته إلاّ مادّة الافتراق المعارض فيها مع الخاصّ ؟
قلت : أمّا الوجه في الأوّل فأمور :
منها : أنّه لا يمكن أن يحكم العرف بعدم التخصيص أصلاً ، لأنّه طرحٌ لدليلين نصّين ،
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : ص 515 .