شرح
صحيحة ابن محبوب ( 1 ) الواردة في خصوص السجدة .
أقول : توضيح الدليل المذكور يتوقّف على أمرين :
الأوّل : دفع الإشكالات الّتي يتوهّم ورودها على الصحيحة حتّى تصير بذلك مورداً للإعراض :
فمنها : الحكم بأنّ النار مطهّرة .
ومنها : الحكم بأنّ الماء الّذي ليس إلاّ ما يعجن به الجصّ على الظاهر مطهّر مع أنّه قليل ومضاف .
ومنها : الحكم بجواز السجدة على الجصّ .
وكلّ ذلك مدفوع :
أمّا الأوّل فلأنّ الظاهر أنّ المقصود كونه سبباً لاستحالة أجزاء النجس إلى الرماد ، فالأجزاء الرماديّة الموجودة في الجصّ طاهرة بواسطة الاستحالة المتحقّقة بالنار .
وأمّا الثاني فقد ذكرنا سابقاً أنّ المحتمل بيان تطهّره بالماء الّذي يرشّح عليه من الخارج - من المطر وغيره - أو الماء الّذي يعجن به من جهة كونه سبباً لتطهّره بواسطة جفافه بالشمس . والأوّل أولى ; مضافاً إلى إمكان الالتزام بحصول طهارة المتنجّس بالماء القليل إذا لم يصر مضافاً . وصيرورته مضافاً في أوّل ملاقاته مع الجصّ سيّما بالنسبة إلى تمام أجزاء الجصّ غير واضح .
وأمّا الثالث فلا مانع من الالتزام بذلك ، إذ ليس مخالفاً للإجماع ولا للدليل القطعيّ أو ما بحكمه ، فراجع وتأمّل .
الثاني : أنّ وجه كون الصحيحة شاهدةً للجمع هو انقلاب النسبة ، من جهة أنّ نسبة الصحيحة مع المستفيضة الدالّة على الجواز المطلق هي الخصوص المطلق فتخصّص بها ، وبعد التخصيص تصير النسبة بين المستفيضة وبين رواية عمّار وأمثالها هي الخصوص المطلق بعد ما كان تبايناً .إن قلت : ملاحظة نسبة الدليلين إنّما هي بالنسبة إلى ما هو الظاهر منهما لا بالنسبة إلى الظاهر الحجّة ، ولذا إن ورد عامّ وخاصّان بينهما عموم وخصوص من وجه أو بينهما
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 2 ص 1099 ، الباب 81 من أبواب النجاسات .