شرح
وكيف كان ، قد تحصّل ممّا ذكرناه أنّ الجهل بالموضوع ينقسم إلى أقسام أربعة ، لأنّه إمّا أن يكون مسبوقاً بالعلم بالنجاسة وإمّا أن لا يكون كذلك ، وعلى كلا التقديرين إمّا أن يكون المصلّي عاملاً بوظيفته الفعليّة أو لا .
وقد عرفت أنّ الأقوى هو الصحّة وعدم وجوب الإعادة في ما إذا عمل المكلّف بوظيفته الفعليّة ، لكنّ الأولى بل الأحوط الإعادة في ما إذا كان عالماً بالنجاسة قبل الدخول في الصلاة . وعلم أنّه لا إشكال أيضاً في وجوب الإعادة في صورة سبق العلم مع عدم القيام بوظيفته الفعليّة .
وأمّا الصورة الرابعة - وهي ما إذا لم يكن مسبوقاً بالعلم بها ولم يعمل بوظيفته الفعليّة . ومثاله ما ذكره في المتن من صورة العلم الإجماليّ بملاقاة الدم غير المعفوّ للأرض أو الثوب إذا كان كلّ منهما محلاًّ لابتلاء المكلّف - فإنّه وإن لم يعلم لا إجمالاً ولا تفصيلاً عروض النجاسة للثوب لكنّ الظاهر وجوب الإعادة عليه .
والوجه فيه أمران :
أحدهما : مفهوم التعليل المخصّص لما يدلّ بعمومه على عدم وجوب الإعادة .
ثانيهما : أنّ مصبّ الأخبار النافية للإعادة إنّما هو بالنسبة إلى ما بعد الصلاة ، كما هو المعروف بالنسبة إلى حديث « لا تعاد الصلاة . . . » ( 1 ) .
وممّا ذكرنا يظهر النظر في إطلاق قوله : « وكذا إذا وقعت قطرة بول أو دم . . . » .
ثمّ لا يخفى أنّ حسنة ميسر تؤيّد ما استفدناه من الأخبار المتقدّمة من عدم وجوب الإعادة على من عمل بتكليفه الفعليّ حين الصلاة ، قال :
قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : آمر الجارية فتغسل ثوبي من المنيّ فلا تبالغ في غسله فأصلّي فيه فإذا هو يابس ؟ قال : « أعد صلاتك ; أمّا أنّك لو كنت غسلت أنت لم يكن عليك شيء » ( 2 ) .
فإنّ ذيلها صريح في ما قلناه في الجملة ، وأمّا الصدر فلعلّه محمول على الأغلب من
الاتّكاء على الظنّ بزوال المنيّ بغسل الجارية من دون العلم بغسلها بعنوان حصول التطهير الشرعيّ حتّى يحمل على الصحيح ، فتأمّل .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 4 ص 770 ح 5 من ب 29 من أبواب القراءة في الصلاة .
( 2 ) وسائل الشيعة : ج 2 ص 1024 ، الباب 18 من أبواب النجاسات .