شرح
صورتي حصول العلم الإجماليّ بالأعلميّة وعدم الحصول بها مع احتمال أعلميّة كلّ واحد من المجتهدين ، والرجوع إلى من احتمل أعلميّته في صورة عدم احتمال أعلميّة الآخر :
أمّا الأولى فلحصول العلم الإجماليّ بوجوب الرجوع إلى ذاك المعيّن أو هذا .
وأمّا الثانية فلحصول العلم الإجماليّ بوجوب الرجوع إلى أحد المعيّنين أو إلى أحدهما على سبيل التخيير ، فالعلم الإجماليّ بالتكليف الإلزاميّ الظاهريّ محقّق ، لكنّه أعمّ من التعيينيّ والتخييريّ .
وأمّا الثالثة فلدوران أمر التكليف بين التعيين والتخيير .
ومن هنا يعلم أنّه لا بد من استثناء ما إذا اشترك المجتهدان في الإفتاء ببعض التكاليف الإلزاميّة وامتاز أحد المجتهدين عن الآخر بالإفتاء بنفي الإلزام في بعض ما أفتى الآخر بالإلزام ، فكان كلّ ما يفتي أحد المجتهدين بالإلزام يفتي الآخر به ، والآخر يفتي بالإلزام في موارد ينفى عنه الإلزام ، فإنّه لا أرى مانعاً
للمقلّد من الرجوع إلى البراءة العقليّة والشرعيّة في جميع الموارد الثلاثة ، لعدم حصول العلم الإجماليّ بالوجوب الظاهريّ فضلاً عن الواقعيّ ، فتأمّل جيّداً .
وما قلناه في الموارد الثلاثة من الاحتياط والبراءة لا فرق فيه بين حصول الظنّ وعدمه كما لا يخفى .
ويمكن أن يقال : إنّ مقتضى دليل حجّيّة قول المجتهد هو تخيير المقلّد في الأخذ بأيّهما شاء ، ومع اقتضاء الدليل للتخيير لا وجه لحكم العقل المستقلّ أو غير المستقلّ ،
فالدليل على الأعلميّة منحصر في المقبولة وما أشبهها ، وهي لا تشمل غير صورة العلم التفصيليّ ، بقرينة كونها في مقام الترجيح ورفع التحيّر ، ومن المعلوم أنّ رفع التحيّر إنّما يحصل بالأعلميّة المعلومة بالتفصيل ، وأمّا الأعلميّة المردّدة بين المتخالفين فلا تزيد المقلّد إلاّ تحيّراً ، ومقتضى ذلك التخيير في جميع الصور المذكورة .
ويمكن أيضاً المنع عن إطلاق دليل التقليد لصورة التخالف - إمّا لإهمال دليل التقليد رأساً وإمّا لاقتضائه الحجّيّة التعيينيّة الموجبة للتساقط - وعدم اقتضاء ما يدلّ على