تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العروة الوثقى — صفحة 78

مساهمون:

ص٧٨
شرح
التقليد في المسائل الفرعيّة ولكن كان المقصود من قوله : « لا يجوز البقاء على تقليده في هذه المسألة » البقاءَ على تقليد الميّت في مسألة جواز البقاء اتّكالاً على رأيه بحجّيّة ما رآه من جواز البقاء ; ففي الفرض الأوّل يأتي بصلاة الجمعة من باب قيام الحجّة على وجوبها وهو رأي المجتهد السابق على وجوبها ، ويتّكل في ثبوت حجّيّة رأيه المتعلّق بوجوبها برأيه في المسألة الأصوليّة أعني جواز البقاء الّذي هو عبارة أخرى عن الرأي بحجّيّة رأيه في جميع المسائل الفرعيّة والأصوليّة بعد موته ; بخلاف الفرض الثاني فإنّه يأتي بها - مثلاً - من باب قيام الحجّة على حجّيّة رأي المجتهد المتعلّق بوجوبها ، وهو رأيه بحجّيّة رأيه في مثل مسألة وجوب صلاة الجمعة يومها اتّكالاً على رأيه بحجّيّة رأيه المتعلّق بالحجّيّة . الثالث : أن يكون المقصود من التقليد في صدر المسألة هو تقليده في المسألة الأصوليّة وهي جواز البقاء ، بأن قلّد المجتهد السابق في مسألة جواز البقاء بالنسبة إلى المجتهد الأسبق فيبقى على تقليده في مسألة جواز البقاء على تقليد المجتهد الأسبق ; وجميع الصور الثلاث يشترك في كون الاتّكال يكون على فتوى المجتهد الميّت في مسألة جواز البقاء ; إلاّ أنّه على الأوّل يتّكل المقلّد على قوله : « يجوز البقاء » في المسألة الفرعيّة ، وعلى الثاني يتّكل على رأيه بجواز البقاء في مسألة جواز البقاء على رأيه ، وعلى الثالث يتّكل على رأيه بجواز البقاء في مسألة جواز البقاء على رأي غيره . ومن المعلوم عدم جواز الاتّكال المذكور من طرف المقلّد لا للدور ولا للتسلسل ، فإنّ حجّيّة رأيه في المسألة الفرعيّة لا تثبت بحجّيّة رأيه فيها ، بل تثبت بحجّيّة رأيه في المسألة الأصوليّة ، فإنّه ينحلّ إلى آراء غير متناهية ، فإنّ من يرى أنّ كلّ ما صدر منه من الرأي فهو حجّة فلا محالة يعتقد بحجّيّة رأيه في مسألة صلاة الجمعة ، وهذا الاعتقاد أيضاً رأيٌ فيعتقد بحجّيّة هذا الاعتقاد ، والاعتقاد الثالث أيضاً رأيٌ فيعتقد بحجّيّته أيضاً ، فحجّيّة الرأي الأوّل متوقّفة على حجّيّة رأيه الثاني ، وحجّيّته متوقّفة على حجّيّة الثالث وهكذا من دون لزوم الدور كما توهّم في أمثال هذه الموارد ; وأمّا ثبوت التسلسل فلا مانع في الأمور الحاصلة بالاعتبار ، فإنّ ما يكون منشأً للاعتبار ليس إلاّ وجود واحد ،