مسألة 15 - إذا قلّد مجتهداً كان يجوّز البقاء على تقليد الميّت فمات ذلك المجتهد ، لا يجوز البقاء على تقليده في هذه المسألة [ 1 ] ،
شرح
ولا غيره - لكن غيره قد أفتى من دون المراجعة إلى المَدرك الآخر لوفائه بالمقصود ، ولكنّ الأعلم في هذا الفرض - أي الاطّلاع على ما اطّلع عليه غير الأعلم وعدم النظر في المَدرك الآخر - يرى الاحتياط ، لأنّه قبل الفحص اللازم ، فرأيه حجّة على المقلّد ،
لأنّه أعلم .
إن قلت : على ما ذكرت من البيان الأخير لابد من مراجعة الأعلم في الصورة الأولى أيضاً - وهي صورة عدم المراجعة - لأنّ له الرأي وهو الاحتياط ، فهو مقدّم على غير الأعلم .
قلت : رأيه بالاحتياط قبل الفحص من باب عدم الاطّلاع على المَدرك ، فهو يرى الاحتياط لمن لم يطّلع على المَدرك بنفسه أو بنائبه ، وحجّيّة فتوى المجتهد غير الأعلم الّذي اطّلع على المَدرك تدلّ على أنّ حكم الله بعد الفحص ما أفتى به غير الأعلم فينتفي موضوع الاحتياط ، لأنّ الاحتياط من باب عدم الاطّلاع على الحكم الفعليّ ، ودليل حجّيّة رأي غير الأعلم يحكم بتحقّق الحكم الفعليّ على طبق رأيه ; وهذا بخلاف الصورة الثانية ، فإنّ الفتوى بالاحتياط والفتوى بالحكم كلتاهما في فرض واحد ، فتأمّل .[ 1 ] العبارة بحسب النظر البدويّ محتملة لوجوه :
الأوّل - وهو الأظهر : - أن يكون المقصود التقليد في المسائل الفرعيّة ، بأن قلّده في المسائل الفرعيّة ثمّ مات فيبقى على تقليده فيها اتّكالاً على حكم المجتهد الميّت بأنّه يجوز البقاء على تقليد الميّت ، فالمقصود من قوله : « لا يجوز البقاء على تقليده في هذه المسألة » أنّه لا يجوز البقاء على تقليده اتّكالاً على هذه المسألة ولو كان بقاءاً بالنسبة إلى الآراء الّتي صدر منه بالنسبة إلى المسائل الفرعيّة ، فإنّ من يصلّي الجمعة - مثلاً - بعد موت مجتهده القائل بوجوب الجمعة اتّكالاً على قوله بجواز البقاء باق على تقليده في مسألتين : مسألة وجوب صلاة الجمعة ومسألة جواز البقاء .
الثاني : أن يكون المقصود من التقليد في صدر المسألة كما في الوجه الأوّل هو