تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العروة الوثقى — صفحة 511

مساهمون:

ص٥١١
مسألة 2 - العلم الإجماليّ كالتفصيليّ [ 1 ] فإذا علم بنجاسة أحد الشيئين
شرح
أحدهما : - وهو الظاهر - : أنّ علم الوسواسيّ بتحقّق سبب النجاسة لا يوجب الحكم بالنجاسة ، فحصول علمه بملاقاة شيء للنجس لا يترتّب عليه حكم النجاسة أو لا يترتّب عليه آثار النجاسة من وجوب الاجتناب عنه في الصلاة أو حرمة الشرب أو غير ذلك . ودليله ما هو مذكور في باب خلل الصلاة وأبواب مقدّمات العبادات من أنّ العمل على طبق الوسوسة إطاعة الشيطان ( 1 ) ، كصحيحة ابن سنان ، قال : ذكرت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) رجلاً مبتلىً بالوضوء والصلاة ، وقلت : هو رجل عاقل ، فقال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : « وأيّ عقل له وهو يطيع الشيطان ؟ » فقلت له : وكيف يطيع الشيطان ؟ فقال : « سله هذا الّذي يأتيه من أيّ شيء هو ؟ فإنّه يقول لك : من عمل الشيطان » ( 2 ) . لكن من الواضح أنّ الدليل المذكور لا يقتضي عدم حجّيّة علم الوسواسيّ مطلقاً حتّى ما يعلم أنّ له منشأً عقلائيّاً وليس مربوطاً بالوسوسة ، ولا يقتضي عدم حجّيّة علمه بالطهارة ، لأنّه ليس من مقتضيات الوسوسة في امتثال التكليف . فالمقصود من العبارة على هذا الوجه أنّه لا اعتبار لعلمه الحاصل من الوسوسة في رفع الطهارة وحصول النجاسة . ثانيهما : أنّه لا يشترط علمه بالطهارة في ما يشترط بالنسبة إلى غيره العلم ، كما في مقطوع النجاسة ، فإنّه لا بد من العلم بحصول التطهير لكن لا يجب على الوسواسيّ تحصيل العلم بذلك ، لأنّه إطاعة للشيطان . فالمقصود أنّه لا يلزم على الوسواسيّ تحصيل العلم بالطهارة ورفع النجاسة . والأوّل أظهر . واحتمال إرادة المعنيين من العبارة لا يخلو عن التكلّف ، فتأمّل . وكيف كان ، فالظاهر أنّه لا اعتبار لعلمه بالمعنى الأوّل ولا اعتبار بعلمه بالمعنى الثاني ، لما عرفت من الدليل . والله أعلم .[ 1 ] وملّخص الوجه فيه : أنّ الحكم الواقعيّ مع قطع النظر عن العلم بكلا قسميه
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 5 ص 329 ح 2 من ب 16 من أبواب الخلل . ( 2 ) وسائل الشيعة : ج 1 ص 46 ، الباب 10 من أبواب مقدّمة العبادات .