تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العروة الوثقى — صفحة 509

مساهمون:

ص٥٠٩
شرح
بيان الاستدلال به ( مضافاً إلى إمكان أن يقال : إنّ المستفاد من مادّة المبالاة أنّ المقصود عدم التوجّه والاعتناء مع أنّه لو كان راجحاً لكان مورداً لمبالاة عليّ ( عليه السلام ) ) أنّ الظاهر أنّ ذلك عادة جارية ، وذلك مناف مع رجحان الاحتياط . ثانيها : ما أشار إليه الشيخ العلاّمة الأنصاريّ طاب ثراه في التنبيه الثالث من التنبيهات المذكورة في ذيل مبحث البراءة في الشبهة الموضوعيّة من أنّ العقل يحكم بعدم جواز الاحتياط التامّ ، للزوم اختلال النظام ( 1 ) ، فلا بد من التبعيض في الاحتياط بلحاظ المحتمل أو الاحتمال . ولا ريب أنّ نتيجة ذلك عدم رجحان الاحتياط في مشكوك الطهارة والنجاسة ، لضعف الاحتمال والمحتمل . نعم ، لا يتّجه ذلك في مظنون النجاسة ، لقوّة الاحتمال وإن كان المحتمل ضعيفاً . والعجب منه ( قدس سره ) أنّه قد جزم برجحان الاحتياط مطلقاً في ذيل المبحث محتجّاً بأنّ الاختلال لا يقتضي رفع الحسن ( 2 ) مع أنّه من الواضح أنّ الحكم الاستحبابيّ على وجه التعيين بالنسبة إلى جميع المحتملات والاحتمالات يوجب الاختلال على تقدير العمل به مطلقاً ، فلا يمكن البعث الاستحبابيّ العينيّ التعيينيّ بالنسبة إلى جميع موارد الشبهة ، ولا فرق في ذلك بين الوجوب والاستحباب . لكنّ القدر المتيقّن هو ما عرفت مع زيادة قيام الأمارة على الطهارة من البيّنة أو العدل الواحد أو قول ذي اليد . ثالثها : أنّ مقتضى مفاد دليل الاستصحاب الحاكم بكون الشاكّ متيقّناً وترتيب آثار المتيقّن حال تحقّق اليقين بل مقتضى مفاد ما يدلّ على قاعدة الطهارة في الشبهة الموضوعيّة ( مثل رواية عمّار : « كلّ شيء نظيف حتّى تعلم أنّه قذر ، فإذا علمت فقد قذر ، وما لم تعلم فليس عليك » ( 3 ) ) : عدم تحقّق الاستحباب المذكور ، لأنّ مقتضى ترتيب آثار اليقين بالطهارة عدم استحباب الاحتياط .
هامش
( 1 ) فرائد الأصول : ص 225 . ( 2 ) فرائد الأصول : ص 226 . ( 3 ) وسائل الشيعة : ج 2 ص 1054 ح 4 من ب 37 من أبواب النجاسات .