ولا اعتبار بمطلق الظنّ وإن كان قويّاً ، فالدهن واللبن والجبن المأخوذ من أهل البوادي محكوم بالطهارة وإن حصل الظنّ بنجاستها ، بل قد يقال بعدم رجحان الاحتياط بالاجتناب عنها [ 1 ] .
شرح
بل الظاهر أنّه من باب حصول الوثوق ، ولذا قيّد في بعض الأخبار الواردة في العصير المتقدّمة قبوله ببعض القيود الدخيلة في عدم الاتّهام ، ككونه ممّن لا يستحلّ شرب العصير على النصف أو كونه ممّا يخضب الإناء ، فالحكم بقبول قوله مطلقاً ولو مع وجود ما يصير موجباً للاتّهام مشكل جدّاً ، ولم تثبت السيرة ولا الإجماع على حجّيّة قوله مطلقاً .
ثمّ لا يخفى أنّ قبول قوله إنّما هو في حصول الطهارة والحلّيّة ، وأمّا في حصول النجاسة فمقتضى ما تقدّم من حجّيّة البيّنة مع حصول الوثوق النوعيّ من العدل الواحد : عدم الاكتفاء به . إلاّ أن يقال : إنّ الملقى بدليل حجّيّة البيّنة الوثوقُ الحاصل من قول العادل الواحد ، وأمّا الوثوق الحاصل من جهة إخبار ذي اليد ومن يطّلع على أمره فغير ملقىً بدليل حجّيّة البيّنة . وأمّا إطلاق الحكم بالحلّيّة في ما تقدّم ( 1 ) من رواية مسعدة فغير معارض مع ما يدلّ من بناء العقلاء على الوثوق الحاصل من قول ذي اليد ، لأنّه داخل في قوله « يستبين » ، فالأحوط لو لم يكن أقوى ثبوت النجاسة بالوثوق النوعيّ الحاصل من قول ذي اليد .
وأمّا في صورة وجود ما يوجب الاتّهام فلا وثوق للنوع ولا دليل على الحجّيّة ،
فتأمّل وراجع ما تقدّم منّا في مبحث المياه .[ 1 ] يمكن أن يحتّج لذلك بأمور :
أحدها : ما رواه في الوسائل عن الشيخ بإسناده عن محمّد بن أحمد بن يحيى عن أبي جعفر عن أبيه عن حفص بن غياث عن جعفر عن أبيه عن عليّ ( عليه السلام ) ، قال :
« ما أبالي أبولٌ أصابني أو ماء إذا لم أعلم » ( 2 ) . قال ورواه الصدوق مرسلاً .
هامش
( 1 ) في ص 323 .
( 2 ) وسائل الشيعة : ج 2 ص 1054 ح 5 من ب 37 من أبواب النجاسات .