شرح
سألته عن المسلم له أن يأكل مع المجوسيّ في قصعة واحدة أو يقعد معه على فراش واحد أو في المسجد أو يصاحبه ؟ قال : « لا » ( 1 ) .
أقول : الظاهر اتّحاد هذه الرواية مع ما في ذيل الرواية الثالثة عشر ، ودلالتهما ودلالة ما قبل هذا الخبر محلّ نظر ، لما مرّ .
19 - ما رواه في الوسائل عن البرقيّ عن أبيه عن محمّد بن سنان عن إسماعيل بن جابر وعبد الله بن طلحة ، قالا :
قال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : « لا تأكل من ذبيحة اليهوديّ ولا تأكل في آنيتهم » ( 2 ) .
هذا ما وقفنا عليه من الأخبار الّتي يمكن أن يقرّب دلالتها على النجاسة ، إلاّ أنّك قد عرفت ضعف دلالة بعضها ، والدالّ عليها هو الخبر الرابع والثامن والحادي عشر والرابع عشر .
الثالث : إجماع الفرقة المحقّة على ذلك ، كما حكى في مفتاح الكرامة عن الناصريّات والانتصار والغنية والسرائر والمعتبر والمنتهى والبحار والدلائل وشرح الفاضل ( 3 ) .وأمّا وجه الحكم بالطهارة فأمران :
أحدهما : قوله تعالى عزّ من قائل : ( ا لْيَوْمَ أحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَتُ وَطَعَامُ الَّذِينَ أوتُواْ ا لْكِتَبَ حِلٌّ لَّكُمْ وطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَّهُمْ وَالْمُحْصَنَتُ مِنَ الْمُؤْمِنَتِ وَالْمُحْصَنَتُ مِنَ الَّذِينَ أوتُواْ ا لْكِتَبَ مِن قَبْلِكُمْ . . . ) ( 4 ) .
وتقريب الاستدلال بها أنّ فيها وجوهاً من المعاني :
الأوّل : أن يكون المراد من حلّيّة طعامهم حلّيّةً فعليّةً دالّةً على عدم عروض عنوان - من النجاسة أو الموت أو الغصبيّة - عليه يوجب الحرمة ، فعلى هذا تكون دلالتها ظاهرةً إلاّ أنّ ذلك خلاف الظاهر قطعاً .
الثاني : أن يكون المقصودإثباتَ الحلّيّة من جهة إضافة الطعام إلى أهل الكتاب ومن
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 16 ص 383 ح 4 من ب 52 من أبواب الأطعمة المحرّمة .
( 2 ) وسائل الشيعة : ج 16 ص 386 ح 7 من ب 54 من أبواب الأطعمة المحرّمة .
( 3 ) مفتاح الكرامة : ج 2 ص 35 .
( 4 ) سورة المائدة : 5 .