شرح
وجه الدلالة أنّ الظاهر من الرواية حرمة مؤاكلة المجوسيّ فتدلّ على نجاسته ; وأمّا عدم تحريم الإمام مع كونه حراماً فلعلّه من باب التقيّة ، وليس المقصود بها التقيّة من الكاهليّ أو شخص آخر كان في المجلس ، بل التقيّة من انتشار الحكم ; فالرواية دالّة على النجاسة وقرينة على حمل أخبار الطهارة على التقيّة .
ولكن فيه : أنّ احتمال التقيّة بعيد ، إذ لو كانت التقيّة من الشخص لكان المتعيّن إلقاء الكلام على نحو لا يستفاد منه حرمة المؤاكلة وأنّ المقتضي للتحريم موجود ، إذ كونُ المقتضي موجباً للتحريم لولا أنّه خلاف ما يصنع في بلاد الراوي خلافُ آراء علماء العامّة ، فهو مخالف للتقيّة ، مع أنّ التعليل عليل على هذا .
ولو كانت التقيّة من انتشار الحكم لا من إظهار الحكم الواقعيّ لكان اللازم إظهار
الحكم الواقعيّ للكاهليّ مع أمره بالتقيّة بحسب الظاهر كما ورد الحكم بالنسبة إلى كثير من الجهات ، فحمل الرواية الشريفة على التقيّة بعيدٌ جدّاً ; فلا بد من حمله على بيان الحكم الواقعيّ وأنّه إمّا بصدد النهي عن مؤاكلة المجوسيّ بالذات وإمّا أنّه بصدد الإرشاد إلى الاستقذار منه ، وعلى كلا التقديرين لا بد من حملها على الكراهة والتنزيه ، واستعمال التحريم في النهي التنزيهيّ ليس ببعيد عن مصطلح العرف واللغة وإن كان خلاف اصطلاح الفقهاء ، لكن من المعلوم أنّه لا بد من حمل الرواية على المعنى العرفيّ اللغويّ .
8 - ما رواه في الوسائل عن الكافي عن حميد بن زياد وعن الحسن بن محمّد عن وهيب بن حفص عن أبي بصير عن أحدهما ( عليهما السلام ) في مصافحة المسلم اليهوديّ والنصرانيّ ، قال :
« من وراء الثوب ، فإن صافحك بيده فاغسل يدك » ( 1 ) .
9 - ما رواه في الوسائل عن الكافي عن عدّة من أصحابنا عن أحمد بن محمّد بن خالد عن يعقوب بن يزيد عن عليّ بن جعفر عن أخيه أبي الحسن موسى ( عليه السلام ) ، قال :
سألته عن مؤاكلة المجوسيّ في قصعة واحدة ، وأرقد معه على فراش واحد ،
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 2 ص 1019 ح 5 من ب 14 من أبواب النجاسات .