شرح
مطلقاً بأن يحكم بالطهارة بمحض الخروج ، أو كان موضوعها الدم المذكور بشرط خروج الدم المتعارف خروجاً مستقرّاً أي خروجاً غير متعقّب بالرجوع ; فالخروج في الفرض متيقّن ، والأصل يقتضي عدم الرجوع ، فالدم الباقي هو الدم الّذي خرج منه الدم المتعارف بالوجدان ولم يرجع بالأصل ; مضافاً إلى استصحاب طهارة الدم الباقي في فرض كون الموضوع للطهارة الدمَ الباقي الّذي خرج منه الدم المتعارف مطلقاً .
ومن هذا البيان يظهر أنّ الأصل عدم رجوع الدم ، فإنّ أصالة عدم ردّ النفس مثبتة بلا ريب . هذا كلّه في الفرض المزبور .
وأمّا إن كان الفرض احتمالَ أن يكون ردّ النفس كالعلوّ موجباً لعدم خروج الدم من الجوف على النحو المتعارف فالأصل كما في صورة احتمال كون رأسه على العلوّ يقتضي الحكم بالنجاسة .
هذا على مسلكه طاب ثراه .
وأمّا على ما ذكرناه من عدم إطلاق يقتضي النجاسة في باب الدماء فالقاعدة تقتضي الحكم بالطهارة حتّى في صورة عدم خروج الدم بالمقدار المتعارف .
والقول بأنّ « مقتضى بعض الروايات - كما في صحيح الشحّام ( 1 ) - حرمة الذبيحة إذا لم يخرج منها الدم بالمقدار المتعارف » ففيه : أنّ مقتضى الجمع بين الروايات أنّ الملاك بقاء الحياة وخروج الدم بالمقدار المتعارف ، وحركة بعض الأعضاء إنّما أخذت أمارةً على ذلك ; فالعلم بالحياة أو الحركة الدالّة على الحياة كاف على ما يتراءى من الأخبار ( 2 ) كما أفتى به السيّد الفقيه الإصفهانيّ ( قدس سره ) في الوسيلة في كتاب الذباحة ; مع أنّه لو دلّ على الحرمة لدلّ على كون الذبيحة المذكورة ميتةً ، ونجاسة دمها من باب كونها ميتةً ، لا من باب عدم صدق المتخلّف في الذبيحة عليه ; مع أنّ الروايات في مورد عدم خروج الدم المتعارف لعدم الحياة مطلقاً أو المستقرّة فيها ، لا أن يكون ذلك من باب كون رأس الذبيحة على العلوّ وأمثاله .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 16 ص 265 ح 3 من ب 12 من أبواب الذبائح .
( 2 ) وسائل الشيعة : ج 16 ص 262 ، الباب 11 من أبواب الذبائح .