شرح العروة الوثقى — صفحة 367
استصحابه بعد عدم فرض اليقين والشكّ بالنسبة إلى النجس ; مضافاً إلى معارضته باستصحاب عدم كون الماء غسالةً للنجس غير النجويّ . فائدة أصوليّة : لا يقال : مقتضى القاعدة المتقدّمة من تعنون العامّ بنقيض عنوان الخاصّ أنّ الموضوع للنجس هو الماء القليل الملاقي للنجس أو غسالة النجس الّذي ليس بماء الاستنجاء ، لا ما تصوّرت من العنوان . فإنّه يقال : القاعدة المذكورة محلّ ترديد وإشكال من وجهين : أحدهما : أنّه إذا ورد المخصّص وكان مفاده ضدَّ حكم العامّ كما في « أكرم العلماء » و « لا تكرم الفسّاق منهم » فقصارى ما يستفاد من المخصّص كون حكم الخاصّ حرمة إكرام الفسّاق وعدم وجوب إكرام العلماء في مورد العالم الفاسق وأنّ وجوب إكرام العالم منحصر في غير الفاسق ; وأمّا أنّ موضوعه العالم الّذي ليس بفاسق أو أنّ موضوعه مقيّد بقيد وجوديّ أو عدميّ آخر ملازم مع القيد العدميّ المستفاد من المخصّص فإنّه في عالم الثبوت يمكن أن يكون الموضوعُ لحرمة الإكرام العالمَ الفاسقَ ، وأمّا الموضوع لوجوب الإكرام فكما يمكن أن يكون العالم الّذي ليس بفاسق يمكن أن يكون وصفاً آخر ملازماً مع عدم الفسق ويكون ملاكُ عدم وجوب الإكرام نقيضَ ذلك الوصف الوجوديّ أو العدميّ ، لا وجود الفسق ، والتخصيص لا يدلّ على تعنون العامّ في مقام الثبوت بنقيض عنوان المخصّص ، بل التعنون المذكور في مقام الحجّيّة ، بمعنى أنّه لا يمكن الاستدلال بالعامّ إلاّ في مقام عدم عنوان الخاصّ . ثانيهما : أنّه لو فرضنا عدم كون مفاد المخصّص حكماً ضدّ حكم العامّ بل كان مفاده نقيضَ مفاد العامّ كما في « أكرم العلماء » و « لا يجب إكرام الفسّاق منهم » المستلزم لتعنون العامّ في مقام الثبوت بنقيض العنوان المأخوذ في الخاصّ من جهة أنّه لو كان للعامّ وصفٌ وجوديٌّ أو عدميُّ آخر ملازمٌ مع نقيض العنوان الخاصّ لكان العدم مستنداً إلى عدم ذلك الوصف الوجوديّ أو إلى نقيض وجود ذلك الوصف العدميّ ، ونسبة حكم أحد المتلازمين إلى الآخر خلاف الظاهر ; إلاّ أنّه من الممكن تعدّد الموانع للعامّ أو وجود