تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العروة الوثقى — صفحة 356

مساهمون:

ص٣٥٦
شرح
ولولا المناقشة في السند ، فإنّ ادّعاء الاطمينان بكون الرواية منقولةً عن كتاب العيص لا يخلو عن الجزاف . وقد يستدلّ للقول بالنجاسة بموثّقة عمّار الواردة في الإناء والكوز القذرين عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، قال : سئل عن الكوز والإناء يكون قذراً كيف يغسل ؟ وكم مرّةً يغسل ؟ قال : « يغسل ثلاث مرّات ، يصبّ فيه الماء فيحرّك فيه ، ثمّ يفرغ منه ، ثمّ يصبّ فيه ماء آخر فيحرّك فيه ، ثمّ يفرغ ذلك الماء ، ثمّ يصبّ فيه ماء آخر فيحرّك فيه ثمّ يفرغ منه وقد طهر . . . » ( 1 ) . تقريب الاستدلال أنّ الإفراغ لا يكون من جهة دخالة انفصال الغسالة في صدق مفهوم الغسل ، وإلاّ لزم مراعاة ذلك في الغسل بالماء المعتصم ، فلا وجه للإفراغ إلاّ نجاسة الغسالة . والمناقشة في ذلك كما عن العلاّمة الأنصاريّ ( قدس سره ) ب‍ « أنّ الأمر بالإفراغ لعلّه للإرشاد إلى عدم ترتّب نفع وفائدة على الماء المذكور ، لأنّه وإن كان طاهراً إلاّ أنّه لا يرفع الحدث والخبث ، ولا يعدّ الشرب منفعةً ، للاستقذار العرفيّ ، فلا ينافي ذلك طهارة الماء ; وفي الغسلتين الأوليين يحتمل أن يكون للإرشاد إلى عدم جواز التطهير مع وجود الماء في الإناء ، من جهة الخلط بالماء الجديد » ( 2 ) مدفوعةٌ بأنّ الاحتمال الأوّل خلاف الظاهر من جهة السئوال ومن جهة الجواب : أمّا الأولى فلأنّ السئوال صريح في أنّ المسؤول عنه كيفيّة التطهير ، ولا بد أن يكون الجواب مطابقاً له ، بأن يكون الإمام بصدد بيان ما هو دخيل في التطهير ، فالإرشاد إلى أمر خارج عن مورد سئوال السائل خلاف الظاهر . وأمّا الثانية فلأنّ قوله ( عليه السلام ) في آخر الرواية : « وقد طهر » ظاهر في أنّ جميع تلك الأمور مقدّمة لحصول الطهارة . وأمّا الاحتمال الثاني فغير صحيح ، من جهة أنّ خلط ما لا يجوز التطهير به مع ما
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 2 ص 1076 ، الباب 53 من أبواب النجاسات . ( 2 ) الطهارة للشيخ الأنصاريّ ( قدس سره ) : ج 1 ص 323 .