شرح
أقول : أمّا ما ذكره من الإجماعين المنقولين فمعارض بمصير الشيخ على خلافه ، وهو ممّن يعتمد على الإجماع ; مضافاً إلى أنّ الإجماع المدّعى إنّما هو من القائلين بالانفعال مطلقاً ، ومثل ذلك لا يكشف عن رأي المعصوم أو وجود رواية صحيحة ; مضافاً إلى إمكان كون المدرك ما توهّم من عموم قاعدة الانفعال . وتعرف ما فيه من الضعف .
وأمّا عموم المفهوم فلا يمكن الاعتماد عليه بشيء من الوجوه المتقدّمة :
أمّا الأوّل فلأنّ العموم وإن لم يكن قيداً للسلب والمسلوب إلاّ أنّه لوحظ وصفاً ، فإنّ العموم ملحوظ في العامّ الاستغراقيّ كما هو ملحوظ في المجموعيّ ، والفرق بينهما إنّما هو في كيفيّة اللحاظ ، ففي الأوّل لوحظ وصفاً من باب سعة دائرة الحكم ، بخلاف الثاني فإنّه لوحظ قيداً للحكم كما قدّ مناه في مسألة الانفعال فراجع .
وأمّا الثاني ففيه أوّلاً : أنّه لا يستفاد منه أنّ الكرّيّة مانعة منحصرة عن التنجيس بالنسبة إلى كلّ فرد ، بل القدر المتيقّن منه على فرض المفهوم أنّها المانعة المنحصرة بالنسبة إلى جميع الأفراد ، فالمانع الموجود الّذي يصلح للمانعيّة عن التنجيس بالنسبة إلى جميع الأفراد وجميع الحالات هو الكرّيّة ، وذلك لا ينافي وجودَ مانع آخر يمنع عن تأثير المقتضي في بعض الحالات والموارد ، فتأمّل .
وثانياً : أنّه بناءاً على ذلك تكون القضيّة في مقام كون الكرّيّة مانعةً عمّا يقتضي التنجيس مع اجتماع شرائطه ، ونحن نحتمل أن يكون الشرط في التنجيس بقاء شخصيّة النجس في الماء موجودة فيه ولو في آن ، وعدم اضمحلاله بإجراء ماء قاهر عليه كما هو شأن الغسالة ، فالشكّ حينئذ في غير جهة المانعيّة ، بل في وجود شرط التنجيس .
وثالثاً : سلّمنا أنّ المانع منحصر في الكرّيّة ولا شرط في التنجيس ، والمقتضي هو الملاقاة ولا شرط له ، لكنّ المقتضي هو ملاقاة النجس أو المتنجّس ، والماء الجاري على المتنجّس يرفع التنجّس فيطهر المحلّ بمحض ورود الماء عليه ، فلا ملاقاة للمتنجّس حتّى يوجب التنجيس ; ولكن هذا مبنيّ على عدم الاحتياج إلى انفصال الغسالة ، ولعلّه الحقّ المطابق للدليل كما يأتي بعون الله تعالى ومشيئته .
وأمّا الثالث فالظاهر أنّ الاستدلال به سديد لولا المعارض - وسيأتي الكلام فيه -