شرح
الأصحاب رضوان الله عليهم .
ومنها : اعتماد القمّيّين - كالصدوق ووالده - على الرواية ، وهو دالّ على الوثوق بالرواية ( 1 ) .
وأمّا الثاني فلأنّه إن كان لفظ « أشباهه » عطفاً على الضمير المجرور - بأن يكون التقدير : لا يجوز الوضوء منه أي من الماء المستعمل في غسل الجنابة ومن أشباه الماء المذكور - فتدلّ على عدم جواز التوضّي بجميع المياه المستعملة في رفع الحدث الأكبر من الحيض والنفاس والاستحاضة ومسّ الميّت ; وأمّا عدم جواز الاغتسال من ذلك الماء فبالأولويّة أو عدم القول بالفصل ; ولا يجب عود الخافض لدى العطف على ضمير الخفض ، كما صرّح ابن مالك بقوله :
وليس عندي لازماً إذ قد أتى [ 1 ] في النظم والنثر الصحيح مثبَتا ومراده من النثر هو الآية الشريفة : ( وَاتَّقُواْ اللَّهَ الَّذِي تَسَآءَلُونَ بِهِى وَالاَرْحَامَ ) ( 2 ) . وإن كان اللفظ المذكور عطفاً على جملة « أن يتوضّأ » - أي لا يجوز أن يتوضّأ وأشباهه أي أشباه الوضوء - فتدلّ بنفسها على عدم جواز التوضّي والغسل بالماء المستعمل في خصوص غسل الجنابة ، فيلحق به غيره بإلقاء الخصوصيّة وعدم القول بالفصل .
والجواب : أنّه وإن كان من حيث السند قابلاً للوثوق ، من جهة اعتماد القمّيّين كما تقدّم ، ومن جهة اتّكاء الشيخ أعلى الله مقامه عليه وحده في الفتوى كما عن المختلف ( 3 ) ، ومن جهة ما تقدّم من ابن الغضائريّ ; وإن قلت : ما تقدّم منه لا يدلّ على عمل الأصحاب بما ينقله أحمد عن كتاب المشيخة ، وكون نقله هذه عن الكتاب غير معلوم . قلت : ليس في الروايات المنقولة تصريح بكون الرواية من الكتاب ، فالظاهر أنّ مورد العمل هو ما يرويه عن الحسن والظاهر أنّ المنقول منه هو كتاب الحسن ، ولكنّ الجهة الثانية تسدّ خلل الرواية من جهة أحمد بن هلال . وأمّا حسن بن عليّ فالمظنون كونه هو الزيتونيّ ، من جهة تعدّد رواية سعد عن الزيتونيّ بدون الإسناد إلى أحمد ، ورواية الزيتونيّ عن
هامش
( 1 ) الطهارة : ج 1 ص 356 .
( 2 ) سورة النساء : 1 .
( 3 ) مختلف الشيعة : ج 1 ص 236 .