شرح
الأوّل : أنّه يستفاد عرفاً من مثل قوله في صحيح عبد الكريم في جواب السئوال عن تنجيس ماء الاستنجاء للثوب : « لا » ( 1 ) طهارة الماء ، فإنّ عدم ترتيب أثر النجاسة يدلّ عرفاً على عدمها كما أنّ ترتيب أثر النجاسة يدلّ عليها ، مثل قوله ( عليه السلام ) : « اغسل ثوبك من أبوال ما لا يؤكل لحمه » ( 2 ) .
الثاني : أنّ المستفاد عرفاً من رواية الأحول أو الغير أنّه قال لأبي عبد الله ( عليه السلام ) :
الرجل يستنجي فيقع ثوبه في الماء الّذي استنجى به ؟ فقال ( عليه السلام ) : « لا بأس » ، فسكت فقال : « أَوَتدري لِمَ صار لا بأس به ؟ » قال : قلت : لا والله ، فقال ( عليه السلام ) : « إنّ الماء أكثر من القذر » ( 3 ) طهارة الماء ، فإنّ المناسبة بين المعلول والعلّة الّتي لا بد أن تكون مطابقةً للارتكاز العرفيّ ليست في نظره إلاّ الطهارة ، من جهة أنّ المستفاد من التعليل بغلبة الماء أنّ الماء لا يتأثّر بوصف النجس الّذي ليس إلاّ النجاسة ، بل النجس المستهلك في الماء يتّصف بوصف الماء وهو الطهارة .
الثالث : أنّه بعد ما ثبت عدم نجاسة الملاقي لماء الاستنجاء نعلم إجمالاً بورود التخصيص إمّا على عموم تنجيس النجس أو على عموم تنجيس المتنجّس إن كان في المقام عامّان ، وإلاّ نعلم إجمالاً بورود التخصيص بالنسبة إلى أحد الفردين : ملاقاة الماء للنجس أو ملاقاة الماء لشيء آخر ، وبعد عدم المرجّح يرجع إلى استصحاب طهارة الماء وعدم انفعاله بملاقاة النجس .
ولكن في الكلّ نظر :
أمّا الأوّل فلأنّه على فرض تسليم الكبرى فإنّما هو في ما لا يعلم بالأخرة عدم ترتّب أثر النجاسة مع وجودها ، وذلك معلوم في المقام ، فإنّه على فرض الحكم بطهارة الماء لا بد من الحكم بنجاسة النجس ، فكشف عدم أثر النجاسة عن عدم النجاسة في
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 1 ص 161 ح 5 من ب 13 من أبواب الماء المضاف .
( 2 ) وسائل الشيعة : ج 2 ص 1008 ح 2 من ب 8 من أبواب النجاسات .
( 3 ) وسائل الشيعة : ج 1 ص 161 ح 2 من ب 13 من أبواب الماء المضاف .