مسألة 8 - إذا شهد اثنان بأحد الأمرين ، وشهد أربعة بالآخر يمكن بل لا يبعد تساقط الاثنين بالاثنين وبقاء الآخرين [ 1 ] .
مسألة 9 - الكرّيّة تثبت بالعلم والبيّنة [ 2 ] ، وفي ثبوتها بقول صاحب اليد وجه [ 3 ] وإن كان لا يخلو عن اشكال ،
شرح
ومن هنا يظهر حكم تعارض البيّنتين وعدم استقامة إطلاق المتن من قوله : « تساقطتا إذا كانت بيّنة الطهارة مستندةً إلى العلم » ، فإنّ التساقط في هذه الصورة مختصّ بما إذا كانت الأخرى مستندةً إلى العلم أيضاً أو إلى الأمارة ، وأمّا إذا كانت الأخرى مستندةً إلى الأصل فلا وجه للتساقط ; وكذا من قوله : « وإن كانت مستندةً إلى الأصل تقدّم بيّنة النجاسة » ، فإنّ تقدّم بيّنة النجاسة في هذه الصورة مختصّ بما إذا كانت مستندةً إلى العلم أو الأمارة أو إلى أصل مقدّم بأحد أنحاء التقدّم المشار إليها على الأصل الّذي هو مستند الآخر ، وإلاّ لتعارضتا كما هو واضح .[ 1 ] هذا بظاهره غير منطبق على القواعد ، فإنّ شمول دليل الحجّيّة لبيّنة واحدة أو بيّنتين في رتبة واحدة ، فتقتضي البيّنة الواحدة حجّيّة مقتضاها والبيّنتان حجّيّة مؤدّاهما فتتعارضان .
والحاصل : أنّ الأمر في تعارض الأمارتين يدور بين التساقط والتخيير ، وأمّا الترجيح بالأكثريّة فلم يعهد من أحد وليس مقتضى دليل .
نعم ، للترجيح بالأكثريّة في باب البيّنة وجه ذكروه في كتاب القضاء ، وقد نسبه العلاّمة الآشتيانيّ طاب ثراه في كتاب القضاء إلى الشهرة المحقّقة والمنقولة ، واستدلّ عليه بروايات ( 1 )
ضعيفة الدلالة كما لا يخفى على من راجعها . فالحكم في المقيس عليه - وهو باب المحاكمات - محلّ إشكال ; مع أنّ قياس غيره به من القياس الباطل .[ 2 ] قد عرفت الإشكال في وجود الإطلاق على حجّيّة البيّنة في جميع الموارد بما هي ، بل لعلّ الظاهر كفاية قول الثقة فيها .
[ 3 ] لعلّ الوجه هو إلقاء خصوصيّة كون المخبر به طهارةَ الشيء أو نجاستَه أو الموضوعَ الكافي لترتّب الطهارة والنجاسة عليه . ومنه يظهر وجه الإشكال الّذي أشار
هامش
( 1 ) كتاب القضاء للآشتياني ( قدس سره ) : ص 395 .