شرح
وإثباتِ أنّه لو لم نقل بالاتّصال فالامتزاج كاف في التطهير ولا يحتاج إلى الاستهلاك وغلبة المطهّر بحيث يعدّ المتنجّس بالنسبة إليه معدوماً .
فأقول : يدلّ عليه ما ورد في طهارة الماء الكرّ والجاري وعدم انفعالهما بملاقاة البول والدم إذا غلب لون الماء على لون القذر ، مثل ما رواه الشيخ بالإسناد عن العلاء بن الفضيل ، قال :
سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن الحياض يبال فيها ، قال : « لا بأس إذا غلب لون الماء لون البول » ( 1 ) .
وما رواه أيضاً بالإسناد عن أبي بصير عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) :
أنّه سأل عن الماء النقيع تبول فيه الدوابّ ، فقال : « إن تغيّر الماء فلا تتوضّأ منه ، وإن لم تغيّره أبوالها فتوضّأ منه ، وكذلك الدم إذا سال في الماء وأشباهه » ( 2 ) .
إلى غير ذلك من الروايات الدالّة على عدم البأس بالبول في الماء الجاري وكراهته في الراكد ( 3 ) .
تقريب الاستدلال بها أنّ الماء يصير متغيّراً بعد الملاقاة ثمّ يمتزج مع الماء غير المتغيّر فيطهر ، ومقتضى الأخبار المتقدّمة جواز الاستعمال بعد رفع التغيّر الّذي يحصل بالامتزاج بدون الاستهلاك .
ويدلّ عليه أيضاً في المطر ما تقدّم ( 4 ) من رواية هشام عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) :
في ميزابين سالا أحدهما بول والآخر ماء المطر فاختلطا فأصاب ثوب رجل : « لم يضرّه ذلك » .
فإنّ استهلاك البول في ميزاب المطر مسلّم ، وأمّا استهلاك المتغيّر بالبول في ماء المطر فغير معلوم ، والحكم بعدم البأس مطلقاً دليل على كفاية الامتزاج ، فتأمّل .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 1 ص 104 ح 7 من ب 3 من أبواب الماء المطلق .
( 2 ) وسائل الشيعة : ج 1 ص 103 ح 3 من ب 3 من أبواب الماء المطلق .
( 3 ) وسائل الشيعة : ج 1 ص 107 ، الباب 5 من أبواب الماء المطلق .
( 4 ) في ص 289 .