شرح
ذلك إذا استنقع كلّه » ( 1 ) .
بيان الاستدلال بها : أنّ قوله : « نجّسها » أو المفهوم من قوله : « لم ينجّس » وقوله : « لم ينجّسها » ظاهر بقرينة الذيل « ولا قعر له حتّى يبلغ البئر » أنّ بلوغَ النجاسةِ البئَر موجبٌ للنجاسة . ولا ينافي ذلك حملَ النهي عن التوضّي على الكراهة ، فإنّ صِرف القرب ليس منجّساً بالإجماع ، بل نفس متن الرواية شاهدٌ قويٌّ على أنّ المنجّس هو الوصول لا القرب ، ولكن حيث إنّ الوصول منجّس فظاهر الرواية وإن كان يقتضي منجّزيّة احتمال البلوغ بالنسبة إلى شرطيّة طهارة الماء بالنسبة إلى الوضوء إلاّ أنّه يرفع اليد عن هذا الظاهر بقرينة رواية محمّد بن القاسم الصريحة في جواز التوضّي والاغتسال ولو مع القرب ( 2 ) ، فراجع . ويحمل النهي على الكراهة ، وهذا لا ينافي مع ظهور قوله : « نجّسها » وأمثاله في انفعال البئر ببلوغ البول إليها .
والجواب عنها أوّلاً : أنّه ليس في عبارة الرواية المرويّة عن عليّ بن إبراهيم التصريح بالمفهوم وهو قوله : « وإن كان أقلّ من ذلك نجّسها » فلعلّه من زيادة بعض الرواة . وليس في ما يدلّ الكلام على الزيادة دليل على ترجيح الزيادة والقول بتحقّقها كما هو واضح ، فلعلّ بعض الرواة صرّح بما يستفاد من المفهوم . وأمّا المنطوق فلا يدلّ إلاّ على السلب الكلّيّ ، ومفهومه ليس إلاّ الإيجاب الجزئيّ المتحقّق في صورة التغيّر على القول بعدم الانفعال أيضاً .
وثانياً : على فرض كون الجملة المذكورة من الإمام ( عليه السلام ) فيمكن أن يقال : إنّه ليس في مقام الإطلاق ، لشهادة الذيل على أنّ المقصود حصول النجاسة في صورة البلوغ ، فإطلاق الصدر مقيّد بما يستفاد من الذيل أي قوله : « حتّى يبلغ البئر » . وأمّا الذيل فليس له ظهور معتدّ به في حصول النجاسة بصِرف البلوغ ، خصوصاً في ما يكون البلوغ موجباً للتغيّر في الغالب ، فإنّ مجمع البول لو وصل إلى البئر فلا محالة يوجد فيها التغيّر بعد مضيّ قليل من الزمان .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 1 ص 144 ح 1 من ب 24 من أبواب الماء المطلق .
( 2 ) وسائل الشيعة : ج 1 ص 126 ح 4 من ب 14 من أبواب الماء المطلق .