تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العروة الوثقى — صفحة 306

مساهمون:

ص٣٠٦
شرح
الماء ربّ الصعيد ، ولا تقع في البئر ، ولا تفسد على القوم ماءهم » ( 1 ) . والجواب عنها : أنّها على خلاف المطلوب أدلّ ، فإنّ قوله ( عليه السلام ) في مقام التعليل : « لا تفسد على القوم ماءهم » قرينة على عدم الانفعال ، فإنّ دخول الجنب في البئر لو كان مستلزماً للانفعال لكان الغسل فاسداً ولكان الماء فاسداً بالذات ; وهذا التعليل ظاهر في أنّ المقصود إفساد الماء على القوم ، لا إفساد الماء أو إفساده لنفسه . فعلى هذا ، كان المقصود على الظاهر هو النهي عن إيجاد التغيّر في الماء بإثارة الوحل ونحوها ، الموجب لإفساد الماء على القوم وعدم استفادتهم على النحو المقصود ، فإنّ المقصود من حفر البئر استفادة الماء الصافي منه للشرب والوضوء ونحوهما ، وهذا ينافي مع إيجاد التغيّر فيها أو الدخول فيها مع البدن المستقذر . إن قلت : إنّ ذلك لا يوجب الانتقال إلى التيمّم . قلت : ذلك لأنّ البئر إمّا أن يكون ملكاً للغير أو وقفاً للشرب والوضوء حتّى يتوضّأ ويشرب من الماء الصافي غير الملوّث ، والاغتسال فيها حينئذ حرام ، فتأمّل . ومنها : حسنة الفضلاء بإبراهيم بن هاشم ، كلّهم قالوا : قلنا له : بئر يتوضّأ منها يجري البول قريباً منها أينجّسها ؟ قال ، فقال : « إن كانت البئر في أعلى الوادي والوادي يجري فيه البول من تحتها فكان بينهما قدر ثلاث أذرع أو أربعة أذرع لم ينجّس ذلك شيء ، وان كان أقلّ من ذلك نجّسها » . قال : « وإن كانت البئر في أسفل الوادي ويمرّ الماء عليها وكان بين البئر وبينه تسعة أذرع لم ينجّسها ، وما كان أقلّ من ذلك فلا يتوضّأ منه » . قال زرارة : فقلت له : فإن كان مجرى البول يلصقها ( 2 ) وكان لا يثبت ( يلبث خ ل ) على الأرض ، فقال : « ما لم يكن له قرار فليس به بأس ، وإن استقّر منه قليل فإنّه لا يثقب الأرض ولا قعر له حتّى يبلغ البئر ، وليس على البئر منه بأس ، فيتوضّأ منه ، إنّما
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 1 ص 130 ح 22 من ب 14 من أبواب الماء المطلق . ( 2 ) « يلاقها » ( الجواهر ) ، « يلزقها » ( الوافي ) خ ل .