تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العروة الوثقى — صفحة 308

مساهمون:

ص٣٠٨
شرح
وثالثاً : على فرض ظهور الرواية في انفعال البئر بصِرف البلوغ فلا ريب أنّ رواية محمّد بن القاسم ( المصرّحة بجواز التوضّي والاغتسال من البئر وعدم كراهتها من قرب ولا بُعد ما لم يتغيّر الماء ( 1 ) ) موجبةٌ لتقيّد حسنة الفضلاء . والحملُ على أنّ التعبير بالتغيّر لتحقّق العلم بالوصول خلاف الظاهر . ورابعاً : أنّ الرواية المستدلّ بها ليست واجدةً لشرائط الحجّيّة ، لعدم عمل الأصحاب بها ، لأنّ المشهور استحباب التباعد بين البئر والبالوعة بخمسة أذرع إذا كانت الأرض صلبةً أو كانت البئر أعلى قراراً من البالوعة . ومقابل المشهور ما عن الإرشاد من استحباب كون التباعد سبعاً إذا كانت الأرض سهلةً أو كانت البالوعة أعلى قراراً من البئر في الأرض الصلبة ، وإلاّ فخمس ( 2 ) . وأمّا الثلاث والتسع كما في الرواية فلم يعهد النقل من أحد من الأصحاب ، خصوصاً مع الترديد بين الثلاث والأربع ، فتأمّل . ولا يخفى أنّه يظهر ممّا ذكرنا في بيان الاستدلال والجواب وجوه النظر والإشكال في كلام الشيخ الأنصاريّ ( 3 ) وصاحب المصباح ( 4 ) رحمهما الله تعالى ، فراجع وتأمّل . الثاني من أدلّتهم : أخبار النزح الظاهرة في الوجوب الشرطيّ المستفاد منه النجاسة والانفعال ، وهي كثيرة مدوّنة في كتب الحديث . والجواب عنها : ما أجابه صاحب مصباح الفقيه ( 5 ) وصاحب الجواهر ( 6 ) . وكذا الدليل الثالث ، وهو الإجماع المنقول ، فحينئذ لا ريب في الطهارة ، والله العالم . مضافاً إلى المؤيّدات المذكورة في الجواهر ( 7 ) ، وإلى كونه من أفراد الجاري لو كان على وجه الأرض . ثمّ إنّ ما ذكره في المتن من « كون ماء البئر بمنزلة الجاري » الظاهر في الإطلاق لا يخلو من خفاء ، لأنّ الأدلّة المتقدّمة دالّة على عدم الانفعال إلاّ بالتغيّر ، ولا تدلّ على
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 1 ص 126 ح 4 من ب 14 من أبواب الماء المطلق . ( 2 ) جواهر الكلام : ج 1 ص 280 عن الإرشاد . ( 3 ) الطهارة للشيخ الأنصاريّ ( قدّس سرّه ) : ج 1 ص 201 . ( 4 ) مصباح الفقيه : ج 1 ص 168 وما بعدها . ( 5 ) مصباح الفقيه : ج 1 ص 171 و 172 . ( 6 ) جواهر الكلام : ج 1 ص 196 . ( 7 ) جواهر الكلام : ج 1 ص 198 و 199 .