سواء كان بقدر الكرّ أو أقلّ ، وإذا تغيّر ثمّ زال تغيّره من قبل نفسه طهر [ 1 ] ، لأنّ له مادّة ; ونزح المقدّرات في صورة عدم التغيّر مستحبّ . وأمّا إذا لم يكن له مادّة نابعة فيعتبر في عدم تنجّسه الكرّيّة [ 2 ] وإن سميّ بئراً ، كالآبار الّتي يجتمع فيها ماء المطر ولا نبع لها .
مسألة 1 - ماء البئر المتّصل بالمادّة إذا تنجّس بالتغيير فطُهره بزواله ولو من قبل نفسه [ 3 ] ،
شرح
ثبوت سائر أحكام الجاري فيها ، مثل عدم الاحتياج إلى التعدّد ; ويمكن أن يقال بثبوتها أيضاً إمّا من باب إلقاء خصوصيّة عنوان الجاري وادّعاء أنّ الحكم ثابت للماء المعتصم من غير فرق بين الجاري والكرّ والمطر والبئر ، وإمّا من باب أنّ المقصود إثبات الأحكام المذكورة للماء الّذي له المادّة . والثاني أولى .
[ 1 ] أصل حصول الطهارة في الجملة مسلّم ، إنّما الإشكال في أنّه هل هو بالامتزاج ، أو بخروج مقدار من الماء من المادّة حتّى يحصل الاتّصال بالماء المعتصم ، أو لا يحتاج
إلى شيء من ذلك بل يكفي الاتّصال بالمادّة ؟ وسيأتي في الفرع الآتي تفصيل ذلك .
[ 2 ] وذلك لأنّ العلّة مخصّصة لما دلّ على عدم انفعال ماء البئر ، فإنّها حاكمة على ما ثبت بعنوان الموضوع المأخوذ في المعلّل فتخصّصه وإن لم تكن مخصّصةً بالنسبة إلى الحكم الثابت بعنوان آخر كالكرّ ، فتبصّر .[ 3 ] بيان الاستدلال يتوقّف على شرح رواية محمّد بن إسماعيل عن الرضا ( عليه السلام ) ، قال :
« ماء البئر واسع لا يفسده شيء ، إلاّ أن يتغيّر ريحه ، أو طعمه ، فينزح حتّى يذهب الريح ويطيب طعمه ، لأنّ له مادّة » ( 1 ) .
فأقول : قوله ( عليه السلام ) : « لأنّ له مادّة » :
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 1 ص 126 ح 6 من ب 14 من أبواب الماء المطلق .