تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العروة الوثقى — صفحة 304

مساهمون:

ص٣٠٤
شرح
اليد عن الظهور أو الإشعار المقتضي للتقدير أو المقتضي للانفعال بقرينة التقرير ، مع أنّهما ممنوعان في المقام ممّا لا يترتّب على التقرير محذور عمليّ ، فتأمّل . وممّا ذكرنا يظهر النظر في بعض ما ذكره صاحب مصباح الفقيه في المقام ، فراجع إن شئت وتأمّل . ومنها : صحيحة عليّ بن يقطين عن أبي الحسن موسى ( عليه السلام ) ، قال : سألته عن البئر تقع فيها الحمامة ، والدجاجة ، أو الكلب ، أو الهرّة ، فقال : « يجزيك أن تنزح منها دلاء ، فإنّ ذلك يطهّرها إن شاء الله تعالى » ( 1 ) . ومحلّ الاستشهاد فيها جملتان : الأولى : قوله ( عليه السلام ) : « يجزيك » ، فإنّ الظاهر منه إمّا الإجزاء في مقام الحكم الاستحبابيّ وإمّا الإجزاء عن الأمر الوجوبيّ ، وحيث إنّ الأوّل خلاف الإجماع والأخبار ، لوجود المقدّرات في الروايات ، فلا بد من المصير إلى الثاني . إن قلت : يمكن الحمل على الإجزاء عن رتبة من الاستحباب . قلت : هذا من خلاف الظاهر بمكان لا يصار إليه حتّى في مقام الجمع . الثانية : قوله : « فإنّ ذلك يطهّرها » . وتقريب الاستدلال بها واضح . ولا يمكن حملها على الطهارة العرفيّة ومعناها اللغويّ كما في المصباح ( 2 ) ، لخروج ذلك عن شأن الإمام ( عليه السلام ) ، بل لا يناسب مقام غيره ، فإنّ صاحب البئر أدرى بما يرفع قذارتها ، فلا وجه لصدور هذا الكلام عمّن له أدنى حظّ من العقل والمتانة فكيف بالإمام أبي الحسن موسى بن جعفر ( عليهما السلام ) ؟ ! فظهر أنّه لا يمكن حملها عليها حتّى في مقام الجمع . وأمّا الحمل على التقيّة فمشكل أيضاً ، فإنّ جواب الإمام ( عليه السلام ) بقوله : « تنزح منها دلاء » رافع للتقيّه ، فما الداعي على قوله : « فإنّ ذلك يطهّرها » ؟ . وهذا الكلام جار أيضاً في قوله ( عليه السلام ) : « يجزيك » .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 1 ص 134 ح 2 من ب 17 من أبواب الماء المطلق . ( 2 ) مصباح الفقيه : ج 1 ص 166 .
شرح العروة الوثقى — صفحة 304 | الشيخ مرتضى الحائري / الشيخ محمد حسين أمر اللهي اليزدي