شرح
فذلك الدليل مع قطع النظر عن المعارض قويٌّ جدّاً ، وبالنظر إليه لا يمكن حملها أو يشكل حملها على المحامل المشار إليها ، فلا بد حينئذ من أحد أمرين في مقام الحمل بعد صراحة ما يدلّ على عدم الانفعال :
إمّا من القول بأنّ عليّ بن يقطين نقل قول الإمام بما يقاربه ، فلعلّ الإمام ( عليه السلام ) قال في جوابه : « ينزح دلاءٌ » فعبّر عنه بهذه اللفظة المرويّة من جهة تخيّله نجاسةَ البئر وانفعالها ; ويؤيّد ذلك أنّه لم يسأل عن انفعال البئر ، بل سأل عن وقوع أشياء مخصوصة في البئر . وأمّا قوله : « فإنّ ذلك يطهّرها » فلعلّه من الراوي وإن كان خلاف الظاهر إلاّ أنّه يمكن المصير إليه في مقام الحمل .
وإمّا الحمل على التقيّة من باب توجّه المحذور إلى الإمام ( عليه السلام ) ، أو من باب حفظ عليّ بن يقطين ، ولعلّه إن كان يعتقد الطهارة لكان يقع في بعض المحذورات خصوصاً مع قربه من خليفة الوقت ، فالإمام ( عليه السلام ) صرّح بالانفعال لئلاّ يرى الأمر على الاستحباب إن
سمع بعض الروايات الدالّة على الطهارة ، فيعمل عمل النجاسة حتّى لا يقع في المحذور ، فإنّ ما يظهر من الكتب الفقهيّة كون النزح مشهوراً بينهم ينقلون العمل به من زمن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، ولعلّه كان الأمر على ذلك لكن كان ذلك من باب الاستحباب ، ولم يتوجّه إلى ذلك إلاّ العترة الطاهرة الّذين هم معدن العلم ومهبط الوحي ، ولكن لإتقان المطلب عند العامّة كانوا يمسكون عن الإفتاء ، حفظاً لنفوس الشيعة . وعلماء العامّة لشدّة تعصّبهم وتمسّكهم بروايات أبي هريرة وأمثاله وجمودهم على الروايات الضعيفة لم يكونوا يتقبّلون من أئمّة أهل البيت ما هو واضح عند العقول من أنّ اتّصال الماء بالمادّة يكون سبباً للاعتصام ، فافهم وتأمّل .
وأمّا حمل الإجزاء على الإجزاء عن مرتبة من الاستحباب وحمل الطهارة على المرتبة الوسطى فهو بعيدٌ جدّاً ، بل ظاهر البطلان عند ذوي الأفهام المستقيمة إلاّ بضميمة التقيّة ، والله المتعالي هو العالم .
ومنها : صحيحة ابن أبي يعفور عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، قال :
« إذا أتيت البئر وأنت جنب فلم تجد دلواً ولا شيئاً تغرف به فتيمّم بالصعيد ، فإنّ ربّ