شرح
به إلاّ بعد نزح الجميع ( 1 ) .
وكأنّه قال بذلك في مقام الجمع بينه وبين ما يدلّ على وجوب النزح وزعم أنّ العرف يساعد على ذلك في مقام الجمع ، من جهة أنّ إطلاق الفساد على الشيء يكون غالباً مع ترتّب أثر ونفع عليه . والإنصاف : أنّ ذلك صحيح بالنظر إلى نفس الفساد وقوله « لا يفسده شيء » .
ولكن يدفعه وجوه :
الأوّل : أنّه لا معنى حينئذ لقوله : « واسع » ، فإنّه مع هذا التوجيه لا توسعة لماء البئر من جهة الحكم الشرعيّ ، وكذا لو كان المراد به التوسعة الخارجيّة بلحاظ أنّ له مادّة كما في ذيل الرواية ، فإنّ ما أفاده في الذيل بناءاً على التوجيه المذكور ليس إلاّ حكم القليل ، فإنّ القليل أيضاً لا يفسده شيء فساداً لا ينتفع به ، لإمكان تطهيره بالاتّصال بالكرّ أو الجاري أو المطر إلاّ في صورة التغيّر ، فلا معنى لقوله : « واسع » حكماً كان أو تعليلاً للحكم .
الثاني : أنّه لا يجمع حينئذ بينه وبين أخبار النزح ، إذ ورد نزح الجميع في المسكر والمنيّ والدماء الثلاثة وموت البعير ( 2 ) .
الثالث : أنّه في المستثنى لا يحتاج إلى نزح الجميع ، فإنّه لا بد من النزح حتّى يرتفع التغيّر كما هو واضح ويقتضيه ذيل النصّ . فتحصّل أنّ دلالته على المطلوب واضحة لا تقبل التأويل حتّى في مقام الجمع ، فلا بد إمّا من الطرح وإمّا من العمل .
ثمّ لا يخفى أنّه لا تقبل التخصيص بأدلّة القليل إذا كان الماء أقلّ من الكرّ ، للتعليل بالمادّة ، ولا ريب أنّ تخصيص الرواية بالكرّ موجبٌ للغويّة التعليل المذكور .
ومنها : صحيحة عليّ بن جعفر عن أخيه موسى ( عليه السلام ) ، قال :
سألته عن بئر ماء وقع فيها زبيّل من عذرة رطبة أو يابسة ، أو زبيّل من سرقين أيصلح الوضوء منها ؟ قال : « لا بأس » ( 3 ) .
هامش
( 1 ) الحاكي هو النجفيّ قدّس سرّه في جواهر الكلام : ج 1 ص 194 .
( 2 ) لا يخفى أنّه في بعضها لم يرد نصٌّ لكن ذكره الفقهاء من موارد نزح الجميع .
( 3 ) وسائل الشيعة : ج 1 ص 127 ح 8 من ب 14 من أبواب الماء المطلق .