شرح
الثاني ما عنه أيضاً من احتمال أن يكون المراد أنّهم استقوا ورشّوا قبل الوضوء ما يكفي في نزحها ( 1 ) .
الثالث : أن يكون تعليلاً لعدم نجاسة البئر ، فإنّ نجاستها موجبة للحرج ، كما أشار إليه في الجواهر ( 2 ) .
الرابع : أن يكون إرشاداً إلى استحباب النزح ، فإنّ الصدر آمر بالنزح فيسأل الراوي عن صورة الاستقاء والاستعمال قبل النزح لعدم العلم بوجود الميتة فيها ، فيجيب الإمام ( عليه السلام ) بعدم لزوم الاجتناب بعد الاستعمال ، لأنّ الأمر ليس إلزاميّاً .
الخامس : أن يكون لبيان أنّ التجنّب الاستحبابيّ إنّما هو في صورة العلم بوقوع الميّت في البئر ، وأمّا إذا توضّأ أو غسل الثوب في حال الجهل فلا يستحبّ التنزّه حينئذ أيضاً .
السادس : أن يكون المقصود بيان أنّ المظنون وقوع الفأرة بعد الوضوء ، لأنّ أهل الدار رشّوا واستقوا فلو كانت فيها فأرة من قبل لخرجت مع الدلاء الّتي استقي بها .
ولا ريب في بُعد الأوّلين ، خصوصاً الثاني ، إذ بناءاً عليه لا بد من حمل الرواية على صورة حصول العلم بعد الوضوء بوقوع الفأرة في البئر وخروجها قبل الوضوء بمقدار نزح أهل الدار منها ما يكفي في النزح ، وذلك مقطوع عدم إرادته من الرواية . والأقرب من الجميع هو الرابع ، والله أعلم .
ومنها : ما تقدّم من رواية زرارة وابنه في شعر الخنزير يجعل حبلاً ويستقى به ، فقال ( عليه السلام ) : « لا بأس » ( 3 ) .
فإنّهما دليلان على عدم انفعال البئر بملاقاة شعر الخنزير .
إن قلت : إنّهما تدلاّن على عدم انفعال الماء القليل بتقاطر القطرات من الحبل المذكور على الدلو المشتمل على الماء القليل .
قلت : يمكن أن يقال بعدم العلم بالتقاطر في كلّ الدفعات ، فيجري استصحاب طهارة الماء المتيقّن طهارته حال كون الدلو في البئر . والعلم الإجماليّ بالتقاطر في بعض
هامش
( 1 ) الوافي : ج 6 ص 42 .
( 2 ) جواهر الكلام : ج 1 ص 198 .
( 3 ) وسائل الشيعة : ج 1 ص 125 ح 2 وص 126 ح 3 من ب 14 من أبواب الماء المطلق .