شرح
ولو قلنا باحتياج طهارة الماء المتنجّس إلى الامتزاج إذا كان المطهّر غيرَ ماء المطر من المياه المعتصمة ، من جهة أنّ مفاد مرسلة الكاهليّ ( 1 ) أنّه يكفي صِرف رؤية ماء المطر في حصول الطهارة ، ويصدق على الحوض المتنجّس أو الماء الموجود في الإناء المتنجّس أنّه رآه ماء المطر .
لا يقال : لم ير المطر من الماء الموجود في الإناء إلاّ بعض سطحه ، فمن جهة وحدة الموجود المتّصل يقال : إنّه رأى المطرُ ماءَ الإناء فلم يطهر إلاّ البعض الملاقي للمطر فيقال : إنّه طهر الماء ، فنقول : إنّه رأى الماءُ المطرَ فطهر الماء ، ويكون ملاك النسبة في كلتا النسبتين ملاقاة المطر وحصول الطهارة بالنسبة إلى بعض من الماء الملاقي للمطر .
فإنّه يقال : فرقٌ بين رؤية المطر والطهارة ، فإنّ رؤية المطر أمر وجوديّ ويصحّ نسبة الأمر الوجوديّ إلى المجموع باعتبار تلبّس جزئه به ، فيقال : « في الدار رجل » مع كون بعض الدار ظرفاً للرجل ، بخلاف الطهارة فإنّها عرفاً ليست إلاّ عدم القذارة بالنسبة إلى ما من شأنه أن يكون قذراً ، فهي أمر عدميّ فإذا نسبت إلى الشيء فالظاهر تلبّس الشيء بمجموعه بهذا الأمر العدميّ ، ألا ترى أنّه لو قلت : « ليس في الدار رجل » لا يشكّ العرف في أنّه ليس فيها أحد من الرجال ؟ ! وكذا لو قلت : « هذا الثوب قذرٌ » يعرف منه العرف تلبّس الثوب بالقذارة في الجملة ؟ ! وأمّا لو قلت : « هذا الثوب طاهر » فيعرف منه قيام الطهارة بمجموعه .
إن قلت : مقتضى ما ذكرت طهارةُ الجامد المتنجّس أيضاً بملاقاة المطر لبعض سطحه بالتقريب المذكور في الماء المتنجّس .
قلت : فرقٌ بين الجامد والمائع بنظر العرف في قبول الطهارة والنجاسة ، فإنّ الجامد بالنسبة إلى الطهارة والنجاسة موضوعات مختلفة ، بخلاف المائع فإنّه موضوع واحد بالنسبة إلى قبول الطهارة والنجاسة . هذا .
ولكن لا تطمئنّ النفس بصدق رؤية المطر على المجموع .
ثانيها : أن يقال بعدم خصوصيّة لماء المطر ، لعدم استفادة كفاية صدق الرؤية من
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 1 ص 109 ح 5 من ب 6 من أبواب الماء المطلق .