شرح
مرسلة الكاهليّ ( 1 ) ، بل يكفي الاتّصال إن قلنا بكفاية الاتّصال في الماء المعتصم من الكرّ والجاري وماء البئر في تطهير الماء المتنجّس ، من جهة دلالة النصّ في ماء البئر بطهارة الماء بصِرف الاتّصال بالمادّة المعتصمة بعد رفع التغيّر ( 2 ) ، ومن جهة دلالة النصّ على أنّ الماء القليل المتّصل بالماء الكثير يطهر بالاتّصال كما في أخبار ماء الحمّام ( 3 ) ، أو قلنا بذلك من جهة اتّصال السطح الملاقي للماء الطاهر معه فيتطهّر فيؤثّر في طهارة
ما يليه ، لأنّ كلّ ما يلاقي مع الماء المعتصم معتصم ، فيسري الطهارة كالنجاسة إلى جميع الماء في آن واحد ، وليس الفصل بين طهارة الأجزاء الملاقية مع القسمة الأولى من الماء المعتصم والأجزاء الأخر إلاّ عقليّاً رتبيّاً - كما أشار إليه صاحب الجواهر ( قدس سره ) في مبحث ماء المطر ( 4 ) - ، ويحتاج إلى الامتزاج إن لم تتمّ الوجوه المذكورة .
ثالثها : أن يقال - كما قيل ( 5 ) - : إنّ الماء المتنجّس لا يقبل التطهير بالمطر ولو صار ماء المطر ممزوجاً بالماء ، لأنّه بعد الامتزاج وحصول الفصل بينه وبين ماء المطر النازل من السماء لا يكون بماء مطر فعلاً ، لما قد عرفت من أنّ ماء المطر هو القطرات النازلة فعلاً ، أو المجتمع منه مع اتّصاله بالنازل فعلاً ، أو النافذ في مجموع الجسم الواحد الجامد أو الأجسام المتلاصقة ، وليس ما نحن فيه من الموارد المذكورة المستفادة من الأخبار كونها ماء المطر .
رابعها : أن يقال بكفاية الامتزاج والاحتياج إليه وإن قلنا بكفاية الاتّصال في الكرّ والجاري وماء البئر .
أمّا الوجه الأوّل فلأخبار ماء الحمّام الظاهرة في الطهارة بصِرف الاتّصال ( 6 ) .
وأمّا الوجه الثاني فلتشبيه ماء الحمّام بالماء الجاري ( 7 ) المقتضي لكون الطهارة
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 1 ص 109 ح 5 من ب 6 من أبواب الماء المطلق .
( 2 ) وسائل الشيعة : ج 1 ص 127 ح 7 من ب 14 من أبواب الماء المطلق .
( 3 ) وسائل الشيعة : ج 1 ص 110 ، الباب 7 من أبواب الماء المطلق .
( 4 ) جواهر الكلام : ج 6 ص 320 .
( 5 ) القائل هو صاحب المعالم كما حكاه عنه في الجواهر : ج 6 ص 320 .
( 6 ) وسائل الشيعة : ج 1 ص 110 ، الباب 7 من أبواب الماء المطلق .
( 7 ) وسائل الشيعة : ج 1 ص 110 ح 1 وص 112 ح 7 من أبواب الماء المطلق .