شرح
والمطهّريّة فيه أقوى ; مضافاً إلى التعليل الوارد في ماء البئر ( 1 ) .
وأمّا الوجه الثالث فواضح .
والوجه في عدم كفاية الاتّصال هو عدم الدليل عليه بعد عدم صدق الرؤية بالنسبة إلى جميع أجزاء الماء ; وما ذكرنا في سراية الطهارة في آن واحد لايصحّ في جانب الطهارة ، لأنّ طهارة سطح الماء بدون طهارة نفس الماء بجوهره لا تصلح للتطهير ، فإنّ المطهّر نفس الماء الّذي هو جوهر من الجواهر ، وأمّا السطح العارض على الجسم فلا يكون مطهّراً . نعم ، الظاهر صحّة التقريب المذكور في جانب النجاسة ، فإنّ السطح المتنجّس موجب لنجاسة نفس الجسم ، لاتّصال السطح بالجسم ، فتأمّل .
مضافاً إلى أنّ الماء الملاقي مع المطر لا يكون ماء المطر حتّى يكون مطهّراً ، ومطهّريّة مطلق الماء الطاهر بالنسبة إلى الماء المتنجّس غير معلومة ; وصدق المادّة على الاتّصال بماء المطر السماويّ النازل حتّى تشمله صحيحة ابن بزيع ( 2 ) غير معلوم أيضاً ، فلا دليل على الاتّصال .
وأمّا كفاية الامتزاج فلأنّ مقتضى رواية هشام بن الحكم الّتي رواها الكلينيّ والشيخ قدّس الله أسرارهما بالإسناد عنه عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : في ميزابين سالا ، أحدهما بول والآخر ماء المطر ، فاختلطا فأصاب ثوب رجل « لم يضرّه ذلك » ( 3 ) : كفاية الامتزاج في طهارة البول الّذي هو عين النجس ، لكن في البول لا بد من الاستهلاك الّذي لا يصدق معه اسم البول ، فإذا امتزجا حتّى ذهب عنه اسم البوليّة والتغيّر بناءاً على المشهور تحصل الطهارة إمّا بالامتزاج معه بعد سلب صفات النجس أو بالاتّصال ، فالتطهير بالامتزاج هو المتيقّن ، بل يمكن أن يقال : إنّ المستفاد منه أنّه بعد الامتزاج يكون الماء الممتزج ماءَ
المطر ; وهذا دليل على كفاية الامتزاج ، لأنّ المطر الممتزج حين نزول المطر من السماء مطر أيضاً ، فرأى ماءُ المطر بالامتزاج جميعَ الماء .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 1 ص 126 ح 6 وص 127 ح 7 من ب 14 من أبواب الماء المطلق .
( 2 ) وسائل الشيعة : ج 1 ص 126 و 127 ح 6 و 7 من ب 14 من أبواب الماء المطلق .
( 3 ) وسائل الشيعة : ج 1 ص 109 ح 4 من ب 6 من أبواب الماء المطلق .