تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العروة الوثقى — صفحة 264

مساهمون:

ص٢٦٤
شرح
في الصحيح عن إسماعيل بن جابر ( 1 ) عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، قال : قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : الماء الّذي لا ينجّسه شيء ؟ قال : « ذراعان عمقه في ذراع وشبر سعته » ( 2 ) . أقول : الّذي يقوى في النظر بعد التأمّل في الأخبار هو القول بأنّ حدّ الكرّ هو ألف ومائتا رطل ، وما اعتبر من المساحة معرّف له ، لكن رواية أبي بصير معرّف قطعيّ لتحقّق الكرّ وهذه الرواية أمارة شرعيّة على تحقّق الكرّ ، ولا اعتبار بالرواية الأولى المنقولة عن إسماعيل بن جابر . وتوضيح ذلك أن يقال : إنّه لا شبهة في أنّه لا يمكن أن يكون الأشبار حدّاً حقيقيّاً للكرّ ، لوجهين : أحدهما اختلاف الأشبار المتعارفة اختلافاً كثيراً ، وكذا الذراع بحيث لا يمكن أن يكون ملاكاً في مقام التحديد . ثانيهما أنّ مفاد الأخبار الحاكمة بعدم انفعال الكرّ أنّه حقيقة واحدة ، وإلاّ لزم استعمال اللفظ في أكثر من معنىً واحد أو استعمال لفظ الكرّ في المسمّى به ، لعدم الجامع - المانع عن الغير - بين الوزن الخاصّ والمساحة الخاصّة ، وحينئذ يدور الأمر بين أن يكون الحدّ هو المساحة أو الوزن ، ولا ريب أنّه لا يمكن أن يكون هو المساحة ، لأنّه لا يصلح أن يكون الوزن معرّفاً للمساحة ، لأنّ المساحة أسهل إحرازاً في الأغلب الّذي خلافه نادر جدّاً ، فلا بد أن يكون المساحة معرّفاً ، والمعرّف على قسمين : معرّف لتحقّق الكرّ على التحقيق والقطع ، والآخر يكون كذلك على نحو الغالب ، فإنّ الظهور الابتدائيّ أنّ نفس حقيقة الكرّ كذا ، وبعد عدم جواز العمل بهذا الظهور في أخبار المساحة - لما تقدّم من القرائن - فلا بد من الأخذ بظهوره في أنّ مورد تحقّق المساحة يكون الكرّ محقّقاً قطعاً ، وإذا لم يمكن الأخذ بهذا الظهور فلا بد من حمله على القضايا الغالبة الّتي يكون خلافها من النوادر الملحقة بالمعدوم ،
هامش
( 1 ) وفي الوسائل - ج 1 ص 121 ح 1 من ب 10 من أبواب الماء المطلق - عن الشيخ بإسناده عن محمّد بن أحمد بن يحيى ( وسنده إليه صحيح في المشيخة والفهرست ) بسند صحيح بل ما فوقه ، لأنّه عن صفوان عن إسماعيل بن جابر . ( منه قدّس سرّه ) . ( 2 ) مصباح الفقيه : ج 1 ص 145 عن المدارك : ج 1 ص 51 .