شرح
وأمّا بناءاً على كون المقصود أنّ مجموع سعة سطح الماء لا بد أن يكون خمسة أشبار فيضرب في العمق ، فلأنّ حاصل الضرب هو خمسة وعشرون شبراً ، وهذا أيضاً لا يوافق الوزن دائماً أو غالباً ، لأنّه لم ينقل كونه أقلّ من سبعة وعشرين شبراً ، فلا بد من حمله على عظم الذارع كما في الوسائل ( 1 ) ; وعلى تقدير الحمل المذكور لا يمكن أن يحمل على كون المقصود تعيين مساحة مجموع سطح الماء ، لأنّه يصير مكسّره اثني عشر شبراً وربعه ، فلا بد من الحمل على مفاد مسلك المشهور .
والحاصل : أنّ الأمر دائر بين احتمالات أربع لا يمكن المصير إلى أحد من الاحتمالات غير الأخير ، فما ذكرناه هو السرّ في حمل الرواية على عَظم الذراع الّذي هو شبر وربع تقريباً .
هذا كلّه بيان مسلك المشهور .
ولكنّ الّذي يوجب التأمّل والترديد أنّ المعرَّفَ هو الكرّ ، وعلى ما يقال هو مكيال مستدير ، وذلك ممّا يوجب الترديد في ظهور الروايات المتقدّمة في المربّع ، فالقدر المتيقّن منه هو مكسّر المستدير الّذي هو ثلاثة وثلاثون وخمسة أثمان ونصف ثمن ، بناءاً على ما تقدّم من كون مكسّر المستدير أقلّ من مكسّر المربّع بسبع ونصفه كما هو محرّر في محلّه .
ولعلّه يأتي عن قريب ما يدفع به الترديد المذكور .وقد نسب إلى القمّيّين - كما في أكثر كلمات الأصحاب - وإلى ابن بابويه ( كما في المنتهى ( 2 ) ) القول بأنّه سبعة وعشرون شبراً . وقد قوّاه ممّن عاصرناه السيّد الفقيه الإصفهانيّ في تعليقته على الكتاب وفي الوسيلة ( 3 ) والسيّد الأستاذ السيّد محمّد الحجّة طاب ثراه والسيّد المحقّق الخوئيّ في تعليقهما على الكتاب .
ومستند ذلك ما في الوسائل عن الكافي ممّا رواه عن محمّد بن يحيى عن أحمد بن محمّد عن البرقيّ عن ابن سنان عن إسماعيل بن جابر ، قال :
هامش
( 1 ) ج 1 ص 122 .
( 2 ) ج 1 ص 38 .
( 3 ) وسيلة النجاة للسيّد الفقيه الإصفهانيّ : مسألة 14 من المياه من كتاب الطهارة .