شرح
فإنّ إطلاق الحكم بالنجاسة في هذه الصورة يدلّ على عدم الفرق بين ورود الماء على الميتة أو العكس أو الشكّ في ذلك كما لا يخفى ; مع أنّ الإمام ( عليه السلام ) على ما يستفاد من الرواية إنّما هو بصدد إيجاد الاحتمال لرفع التكليف عن المسؤول له .
وما عن حفص بن غياث عن جعفر بن محمّد ( عليهما السلام ) أنّه قال : « لا يفسد الماء إلاّ ما كانت له نفس سائلة » ( 1 ) فتأمّل .
وما أشار إليه في مصباح الفقيه من رواية عمر بن حنظلة ، قال :
قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : ما ترى في قدح من مسكر يصبّ عليه الماء حتّى تذهب عاديته ويذهب سكره ؟ فقال : « لا والله ، ولا قطرة قطرت في حبّ إلاّ أهريق ذلك الحبّ » ( 2 ) .
فإنّ المراد من قوله : « ولا قطرة قطرت في حبّ » هو ملاقاة القطرة مع الحبّ لا ورود القطرة على الحبّ ، إذ لولا ذلك لم يكن الذيل مناسباً مع الصدر المسؤول عنه كما لا يخفى .
وثانياً : أنّ مفهوم السالبة الكلّيّة وإن كان موجبةً جزئيّةً إلاّ أنّ ذلك بالنسبة إلى ما يستفاد العموم اللحاظيّ منه ، وأمّا العموم المستفاد من الإطلاق وعدم ذكر القيد - وهو العموم الأحواليّ الّذي مفاده عدم الفرق بين الوارد والمورود - فهو لا يكون ملحوظاً في حيّز الشرطيّة حتّى يكون الشرط شرطاً بالنسبة إلى وصف العموم ، فمفاد المفهوم من قوله : « إذا كان الماء قدر كرّ لم ينجّسه شيء » ( 3 ) بناءاً على كونه موجبةً جزئيّةً أنّه لو لم يكن كرّاً ينجّسه بعض النجاسات مطلقاً - وارداً وموروداً - فإنّ عدم القيد ليس ملحوظاً بنحو القيديّة مع المعنى الجامع حتّى يصير
جزاءاً للشرط بذلك الوصف ، فتأمّل جيّداً .
وثالثاً : أنّه يمكن أن يقال : إنّ الملحوظ في جانب المنطوق ليس عدمَ حصول
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 1 ص 173 ح 2 من ب 10 من أبواب الأسئار .
( 2 ) وسائل الشيعة : ج 17 ص 272 ح 1 من ب 18 من أبواب الأشربة المحرّمة .
( 3 ) وسائل الشيعة : ج 1 ص 117 ، الباب 9 من أبواب الماء المطلق .