شرح
النجاسة لشيء من المتنجّسات مطلقاً حتّى على فرض عدم تماسّ بين الماء والمتنجّس ، لعدم التوهّم في هذه الصورة ، بل الملحوظ عدم التنجّس في صورة توهّم الانفعال ، وحينئذ نقول : إنّ القيد الملحوظ في مقام الحكم خارج عرفاً عن الجزاء ، فإنّه لو قال : « إن جاءك زيد فأكرمه مطلقاً إذا سلّم عليك » فما هو الجزاء للشرط إنّما هو وجوب الإكرام المطلق ، ويمكن الإهمال في المفهوم بالنسبة إليه ، وأمّا القيد الآخر الملحوظ في مقام الحكم فإنّه ليس محكوماً بحكم الجزاء من تلك الجهة . هذا . ولكن في كلا الأمرين نظر .
ورابعاً : ما أشار إليه صاحب مصباح الفقيه ( رحمه الله ) من أنّه على فرض الإهمال من جهة الدليل حيث إنّ العرف مشخّص لكيفيّة الانفعال فلا إهمال ، لأنّ الانفعال بنظر العرف
يدور مدار الملاقاة بحسب ما هو المغروس في ذهنه من باب مقايسة النجاسات بالقذارات العرفيّة ( 1 ) .
وهذا أيضاً لا يخلو عن تأمّل ، لأنّه على فرض صحّته وتسلّمه إنّما هو بالنسبة إلى الدليل الدالّ على الانفعال منطوقاً ، لأنّ الإطلاق منزّل على ما هو المغروس في الأذهان العرفيّة ، وأمّا الملازمة العرفيّة - بحيث يمكن الاستناد إليها - بين العلم بالانفعال بنحو الإهمال والانفعال المطلق وارداً أو موروداً حتّى ما ثبت الانفعال بدليل لبّيّ فتحقّقها لا يخلو عن التأمّل والإشكال .
لكن يمكن أن يقال : إنّ خصوصيّة ورود النجس على الماء ملقاة بحسب المناسبات المغروسة في الأذهان العرفيّة ، خصوصاً في ما يبقى عينه في الماء من الأعيان النجسة .
وكيف كان ، فقد عرفت عدم الفرق بين الوارد والمورود في الانفعال بحسب الاستدلال . والله تعالى هو العالم بحقائق الأحوال .
ولا فرق أيضاً في أقسام الورود بين ما إذا ورد ووقف عند النجس أو مرّ عنه مروراً وإن كان الانفعال في الأوّل أوضح ، إذ بعد وقوف الماء في النجس لا يشكّ العرف في
هامش
( 1 ) مصباح الفقيه : ج 1 ص 87 .