شرح
التطهير ، وظاهر الرواية هو الثاني ، ومن جهة أنّه لا حاجة إلى ثلاثة أكفّ من الماء ، بل غاية ما يلزم بعد الدلك كفّان منه .
مضافاً إلى أنّه لو كان المقصود التطهير لكان الأنسب أن يقال : « يصبّ على الكوز ثلاثة أكفّ من الماء » لا « يصبّ من الماء ثلاثة أكفّ » .
وما عن زرارة عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، قال :
سألته عن الحبل يكون من شعر الخنزير يستقى به الماء من البئر هل يتوضّأ من ذلك الماء ؟ قال : « لا بأس » ( 1 ) .
وفيه أوّلاً : أنّه لا دلالة على الاعتصام إلاّ من جهة ترك الاستفصال عن حصول العلم بإصابة الماء من شعر الخنزير إلى الماء الّذي في الدلو فدلالته بالإطلاق .
مضافاً إلى ما أشرنا إليه سابقاً من أنّ السائل إنّما هو في مقام بيان ذكر جميع ماله الدخل في الحكم ، ولازم ذلك ذكر العلم بالإصابة على فرض حصول ذلك ، وعدم ذكره دليل على عدم العلم بشيء إلاّ بالاستقاء من البئر بالحبل المعمول من شعر الخنزير .
وثانياً : أنّه يمكن حمل الرواية على أنّ المقصود هو السئوال عن ماء البئر لا ماء الدلو ، وهذا وإن كان خلاف الظاهر بدواً إلاّ أنّه يقرّبه ما عن حسين بن زرارة عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، قال :
قلت له : شعر الخنزير يعمل حبلاً ويستقى به من البئر الّتي يشرب منها أو يتوضّأ
منها ؟ فقال : « لا بأس به » ( 2 ) .
بل من المحتمل أن تكون الرواية واحدةً وقد أسقط الحسين الواسطةَ لثقته بها .
ويقرّب هذا الاحتمال وقوع ذلك في بعض الروايات ، فإنّه قد روى محمّد بن يعقوب الكلينيّ عن عدّة من الأصحاب عن أحمد بن محمّد عن محمّد بن إسماعيل بن بزيع عن الرضا ( عليه السلام ) :
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 1 ص 125 ح 2 من ب 14 من أبواب الماء المطلق .
( 2 ) وسائل الشيعة : ج 1 ص 126 ح 3 من ب 14 من أبواب الماء المطلق .