شرح
أصالة الطهارة في أطراف العلم الإجماليّ ومع عدم إمكان الإجازة في أحد الأطراف ، وإلاّ فيمكن القول بأنّ الرواية دالّة على إجازة الاقتحام في بعض الأطراف ، فتأمّل .
وممّا يؤيّد عدم الإطلاق أنّه فرض صيرورة الدم قطعاً صغاراً ، ولا يمكن ذلك إذا وقعت في الإناء ، بل لا بد من فرض وقوع الدم في الأرض قريباً من الإناء فيصير قطعاً صغاراً ، ولا ريب أنّ ذلك مستلزم عادةً لإصابته ظهر الإناء ، لبُعد احتمال إصابة جميع تلك القطع الصغار الماءَ الّذي في الإناء بدون إصابته إلى ظهر الإناء .
وكيف كان ، فلا صراحة لها في الاعتصام بحيث يوجب طرح ما دلّ على الانفعال ، وسيجئ بيان ذلك بعد نقل الروايات الّتي يمكن الاستدلال بها على الاعتصام .
وممّا يمكن الاستدلال به للاعتصام ما عن محمّد بن ميسّر ، قال :
سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن الرجل الجنب ينتهي إلى الماء القليل في الطريق ، ويريد أن يغتسل منه وليس معه إناء يغرف به ويداه قذرتان ، قال : « يضع يده ثمّ يتوضّأ ثمّ يغتسل ، هذا ممّا قال الله عزّو جلّ : ( مَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدينِ مِنْ حَرَج ) ( 1 ) » ( 2 ) .
أقول : لا ريب في أنّ القليل الشرعيّ هو القدر المتيقّن من مدلول لفظ « القليل » ، فإنّه ولو كان المراد من القليل هو القليل العرفيّ الشامل للكرّ لكن شموله للقليل الشرعيّ هو القدر المتيقّن بحيث يستهجن إخراج القليل الشرعيّ منه وتقييده بالكرّ ، إلاّ أنّه لا يناسب مع التعليل بنفي الحرج ، فإنّه لا حرج في الحكم بانفعال القليل ، ولا حرج أيضاً في هذه القضيّة الشخصيّة ، لأنّ غايته إلقاء اشتراط الطهارة أو إلقاء وجوب الغسل فلا حرج على المكلّف ، فالرواية مضطربة من حيث المتن ، وسنده قابلة للخدشة من جهة محمّد بن ميسّر ، فإنّه مشترك بين ثلاثة أو اثنين ، والتمييز الّذي به يعرف الثقة من المجهول - وهو نقل ابن أبي عمير - غير موجود في المقام . والعجب من صاحب الجواهر حيث أشار إلى الاختلال في السند مع توصيفها بالحسن ( 3 ) .
وما عن أبي مريم الأنصاريّ ، قال :
هامش
( 1 ) سورة الحجّ : 78 .
( 2 ) وسائل الشيعة : ج 1 ص 113 ح 5 من ب 8 من أبواب الماء المطلق .
( 3 ) جواهر الكلام : ج 1 ص 128 .