تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العروة الوثقى — صفحة 228

مساهمون:

ص٢٢٨
شرح
تأبّي النفس عن استعمال مثل ذلك فهو لا يرتفع بتفريج الماء ، فتأمّل . وما عن محمّد بن إسماعيل بن بزيع ، قال : كتبت إلى من يسأله عن الغدير يجتمع فيه ماء السماء ويستقى فيه من بئر فيستنجي فيه الإنسان من بول أو يغتسل فيه الجنب ، ما حدّه الّذي لا يجوز ؟ فكتب : « لاتوضّأ من مثل هذا إلاّ من ضرورة إليه » ( 1 ) . وفيه أوّلاً : أنّ الرجل السائل مجهول الشخص ، واعتماد محمّد بن إسماعيل عليه لا يدلّ على حجّيّة قوله لدينا ، فتأمّل . وثانياً : أنّ دلالته بالإطلاق ، وسيجئ الجواب عن المطلقات إنشاء الله تعالى . وثالثاً : أنّه وارد في ماء الاستنجاء وهو طاهر ، وأمّا اغتسال الجنب فموجب لاحتمال النجاسة لا للقطع بها ; مضافاً إلى أنّ قوله : « يغتسل فيه الجنب » ظاهر في الماء الكثير . وما عن بكار بن أبي بكر ، قال : قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : الرجل يضع الكوز الّذي يغرف به من الحبّ في مكان قذر ثمّ يدخله الحبّ ، قال : « يصبّ من الماء ثلاثة أكفّ ثمّ يدلك الكوز » ( 2 ) . وفيه أوّلاً : أنّ بكار بن أبي بكر مجهول لا يمكن الاعتماد على روايته . وثانياً : أنّ دلالته على الفرض بالإطلاق ، ويجيء الجواب عمّا دلّ عليه به ، لما مرّ من الرواية على وجود حباب تسع الكرّ ، ولا يبعد تقيّده بذلك . وأمّا حمل الرواية على كون المقصود تطهير الكوز بثلاثة أكفّ من الماء ثمّ إدخاله في الحبّ فبعيدٌ ، لا من جهة أنّ ذلك مستلزم لتقدير إرادة ذاك الفعل كما يظهر من الوسائل ( 3 ) ، بل لا حاجة إلى ذلك التقدير ، لأنّ المقصود أنّ هذا الفعل له محذور أو لا فلا يحتاج إلى تقدير الإرادة ، بل من جهة أنّه لو كان المقصود تطهير الكوز لكان اللازم دلك الكوز ثمّ إراقة الماء عليه لا إراقة الماء عليه ثمّ دلك الكوز ، فإنّه لا يحصل به
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 1 ص 120 ح 15 من ب 9 من أبواب الماء المطلق . ( 2 ) وسائل الشيعة : ج 1 ص 121 ح 17 من ب 9 من أبواب الماء المطلق . ( 3 ) وسائل الشيعة : ج 1 ص 121 .