شرح
الطهارة والنجاسة بناءاً على نجاسة الغسالة ، وكذا بناءاً على طهارتها من جهة ملاقاتها لبدن الناصب والكافر في حال عدم الاتّصال بالمادّة احتمالاً . وما ذكرناه في
تعريف غسالة الحمّام هو الّذي يستفاد من الأخبار المتفرّقة ، فإنّه يستفاد منها أنّ الحمّامات المعمولة كانت واجدةً لمادّة ماء كثير نظيف وكان جنبه حوض صغير يجري الماء من المادّة إلى الحوض الصغير لدى الاحتياج إلى الاغتسال أو الغَسل والتنظيف وكان لها غير ذلك بئراً أو مجتمعاً يجتمع فيه تلك المياه المستعملة في الاغتسال المجموعة أوّلاً في الحوض الصغير أو المتّخذة من المادّة مستقلاًّ من دون أن يجري في الحوض الصغير ابتداءاً ; ولعلّ الحكم بعدم البأس في هذه الرواية من جهة الشكّ في المجتمع الّذي يصيبه الثوب نوعاً .
وما عن ابن أبي عمير عمّن رواه عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) :
في عجين عجن وخبز ثمّ علم أنّ الماء كانت فيه ميتة ، قال : « لا بأس أكلت النار ما فيه » ( 1 ) .
وفيه : أنّه يمكن حملها على كون الميتة في ماء البئر المتّخذ منه الماء للعجين .
ويشهد لذلك ما روى أحمد بن محمّد بن عبد الله بن زبير عن جدّه ، قال :
سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن البئر يقع فيها الفأرة أو غيرها من الدوابّ فتموت فيعجن من مائها أيؤكل ذلك الخبز ؟ قال : « إذا أصابته النار فلا بأس بأكله » ( 2 ) .
بيان ذلك : أنّ أصل عدم السهو وإن كان أصلاً معتمداً عند العقلاء إلاّ أنّ ذلك إذا لم تكن قرائن على خلافه ، ولا ريب أنّ وجود الرواية الثانية خصوصاً مع كون الراوي في الأولى هو ابن أبي عمير وحدثت له حادثة ذهب فيها بعض كتبه وينقل بعض الروايات حفظاً ، ومن المعلوم أنّ الرواية المذكورة من تلك الروايات ، لعدم ذكر الواسطة بينه وبين الإمام ( عليه السلام ) ، وخصوصاً مع المعارضات الّتي تقدّم بعضها ( 3 ) ممّا يوهن الاعتماد على
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 1 ص 129 ح 18 من ب 14 من أبواب الماء المطلق .
( 2 ) وسائل الشيعة : ج 1 ص 129 ح 17 من ب 14 من أبواب الماء المطلق .
( 3 ) وبعضها في خصوص العجين ، مثل ما رواه في الوسائل - ج 1 ص 174 ح 1 من ب 11 من أبواب الأسئار -
عن ابن أبي عمير عن بعض الأصحاب ، قال : قيل لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : في العجين يعجن من الماء النجس كيف يصنع به ؟ قال : « يباع ممّن يستحلّ أكل الميتة » . وحمله على استحباب التنزّه أو الماء المتغيّر بعيدٌ جدّاً . منه قدّس سرّه .