تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العروة الوثقى — صفحة 227

مساهمون:

ص٢٢٧
شرح
كنت مع أبي عبد الله ( عليه السلام ) في حائط له فحضرت الصلاة فنزح دلواً للوضوء من ركيّ له فخرج عليه قطعة عذرة يابسة فأكفأ رأسه وتوضّأ بالباقي ( 1 ) . وفيه : أنّ البشير الناقل عن أبي مريم مجهول الشخص مردّد بين المجهول والحسن ; مضافاً إلى أنّ متن الرواية يكذّبها قطعاً . وما عن أبي بصير ، قال : قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : إنّا نسافر ، فربما بُلينا بالغدير من المطر يكون إلى جانب القرية فيكون فيه العذرة ويبول فيه الصبيّ وتبول فيه الدابّة وتروث ، فقال : « إن عرض في قلبك منه شيء فقل هكذا ، يعني افرك الماء بيدك ثمّ توضّأ ، فإنّ الدين ليس بمضيق ، فإنّ الله يقول : ( مَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدينِ مِنْ حَرَج ( 2 ) ) ( 3 ) » . وفيه : أنّ دلالته لو فرضت تكون بالإطلاق وترك الاستفصال ، ويأتي الجواب عن المطلقات . مضافاً إلى أنّ التعليل بنفي الحرج قرينة على التقييد ، فإنّ ما يوجب الحرج هو انفعال مطلق الماء الراكد بالنجاسة لا انفعال خصوص القليل ، فلا يصحّ تعليل عدم الانفعال بالنسبة إلى الماء القليل مطلقاً بنفي الحرج ، ولا يصحّ أيضاً تعليل عدم الانفعال في هذه القضيّة الشخصيّة بنفي الحرج ، فإنّه إن لم يكن الماء منحصراً في ما ذكره في السئوال فلا حرج في الاجتناب ، وكذا لو كان منحصراً ، فإنّ تكليفه يتبدّل إلى التيمّم ولا حرج فيه بل هو أسهل . ومضافاً إلى ما في المتن من الاختلال من التعبير عن الفعل بالقول ، فإنّه خال عن البلاغة في المقام ، ومن أنّ القذارة الّتي في الماء من العذرة والروث والبول لا تزول بتفريج الماء ، ومن أنّ قوله : « إن عرض في قلبك منه شيء » غير واضح المعنى ، فإنّ الموضوع بيّن الجهات في الخارج وليس منشأ التنزّه شبهةً أو وسواساً في القلب ; وأمّا
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 1 ص 115 ح 12 من ب 8 من أبواب الماء المطلق . ( 2 ) سورة الحجّ : 78 . ( 3 ) وسائل الشيعة : ج 1 ص 120 ح 14 من ب 9 من أبواب الماء المطلق .