شرح
ولكن مع ذلك كلّه ذهب بعض أصحابنا الأقدمين إلى عدم الانفعال وتبعه المحدّث الكاشانيّ وبعض من عاصرناه رضوان الله عليهم .
ويمكن الاستدلال له بما دلّ على اعتصام الماء مطلقاً مخرجاً عنه صورة التغيّر بأحد الأوصاف المشهورة :
مثل النبويّ المشهور المتّفق على روايته كما عن السرائر ، المتواتر عن الصادق ( عليه السلام ) عن آبائه كما عن ابن أبي عقيل ، الّذي عمل به الأمّة وقبلوه كما عن الذخيرة :
« خلق الله الماء طهوراً لا ينجّسه شيء إلاّ ما غيرّ لونه أو طعمه أو ريحه » ( 1 ) .
وما عن حريز عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، قال :
« كلّما غلب الماء على ريح الجيفة فتوضّأ من الماء واشرب » ( 2 ) .
وما عن أبي بصير عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) أنّه :
سأل عن الماء النقيع تبول فيه الدوابّ ، فقال : « إن تغيّر الماء فلا تتوضّأ منه ، وإن لم تغيّره أبوالها فتوضّأ منه ، وكذلك الدم إذا سال في الماء وأشباهه » ( 3 ) .
وما عن القمّاط عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) :
« إن كان الماء قد تغيّر ريحه أو طعمه فلا تشرب ولا تتوضّأ منه ، وإن لم يتغيّر ريحه وطعمه فاشرب وتوضّأ » ( 4 ) .
أقول : يأتي إنشاء الله تعالى بعد نقل باقي الروايات الجواب عن الإطلاقات المذكورة .
ويمكن الاستدلال له أيضاً بما عن زرارة عن أبي جعفر ( عليه السلام ) ، قال :
قلت له : راوية من ماء سقطت فيها فأرة أو جرذ أو صعوة ميتة ؟ قال : « إذا تفسّخ فيها فلا تشرب من مائها ولا تتوضّأ وصبّها ، وإن كان غير متفسّخ فاشرب منه وتوضّأ واطرح الميتة إذا أخرجتها طريّة . وكذلك الجرّة وحبّ الماء والقربة وأشباه ذلك من أوعية الماء » ( 5 ) .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 1 ص 101 ح 9 من ب 1 من أبواب الماء المطلق .
( 2 ) وسائل الشيعة : ج 1 ص 102 ح 1 من ب 3 من أبواب الماء المطلق .
( 3 ) وسائل الشيعة : ج 1 ص 103 ح 3 من ب 3 من أبواب الماء المطلق .
( 4 ) وسائل الشيعة : ج 1 ص 103 ح 4 من ب 3 من أبواب الماء المطلق .
( 5 ) وسائل الشيعة : ج 1 ص 104 ح 8 من ب 3 من أبواب الماء المطلق .