شرح
وقال : وقال أبو جعفر ( عليه السلام ) :
« إذا كان الماء أكثر من راوية لم ينجّسه شيء ، تفسّخ فيه أو لم يتفسّخ ، إلاّ أن يجيء له ريح تغلب على ريح الماء » ( 1 ) .
بيان : « الراوية » : الإبل الحامل للماء ، وتطلق على المزادة الّتي تحمل عليه ، ويمكن العكس كما عن مجمع البحرين . و « الجرذ » كصرد : ضربٌ من الفأر كما عن الوافي . و « الصعوة » : قسم من العصفور كما عن المجمع . و « تفسّخ » : تفرّق أجزاؤه . قوله : « اطرح الميتة » لعلّه إرشاد إلى أنّه لا يلزم في صورة كونها طريّةً إلاّ طرحها لئلاّ تتفسّخ بعد ذلك . قوله : « وقال أبو جعفر ( عليه السلام ) » لعلّه في ذيل تلك الرواية لكنّه لا داعي حينئذ إلى التصريح باستناده إليه ( عليه السلام ) ، ولعلّه رواية أخرى نقلها زرارة في ذيل تلك الرواية لتناسبها معها .
ثمّ أقول : قد أجيب عن الرواية تارةً باشتمالها على التفصيل بين صورة التفسّخ وعدمه ، وهذا التفصيل ليس مورداً لعمل أحد من الأصحاب .
لا يقال : يمكن أن يكون المقصود من التفسّخ حصول التغيّر في الماء بواسطة التفسّخ ، وذكر السبب كناية عن المسبّب .
فإنّه يقال : لا يناسب ذلك مع قوله ( عليه السلام ) : « إذا كان الماء أكثر من راوية . . . » فتأمّل ; مضافاً إلى أنّ التفسّخ أعمّ من التغيّر .
ولكن يمكن الجواب عن الإشكال بأنّ الإجماع على ترك التفصيل لا يوجب طرح الرواية ، بل يحمل النهي في صورة التفسّخ على التنزّه ، لتحقّق ما يستقذر منه عرفاً ، فيكون نظير النهي عن الماء الآجن ( 2 ) والنهي عن الكرّ الّذي يبول فيه الدوابّ والإنسان ( 3 ) .
وأجيب أيضاً عنها كما في الوسائل حاكياً عن الشيخ الطوسيّ أعلى الله مقامه باحتمال أن تكون الراوية بالغةً حدّ الكرّ وكذلك أوعية الماء ( 4 ) . وقد قرّبه في الوسائل ، وقد
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 1 ص 104 ح 9 من ب 3 من أبواب الماء المطلق .
( 2 ) وسائل الشيعة : ج 1 ص 103 ح 2 من ب 3 من أبواب الماء المطلق .
( 3 ) وسائل الشيعة : ج 1 ص 103 ح 5 من ب 3 من أبواب الماء المطلق .
( 4 ) وسائل الشيعة : ج 1 ص 105 .