تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العروة الوثقى — صفحة 222

مساهمون:

ص٢٢٢
شرح
استغربه جدّاً الفيض المعاصر رحمة الله عليه بقوله : « وأيّ وعاء للماء كان متداولاً في ذلك الزمان بحيث يسع الكرّ » ( 1 ) . لكنّ الإنصاف : أنّ الحمل المذكور وإن كان خلاف الظاهر لكنّه ليس بتلك المثابة من الغرابة ، فإنّه يستفاد من رواية عبد الله بن المغيرة عن بعض الأصحاب عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ( قال : « الكرّ من الماء نحو حبيّ هذا » وأشار إلى حبّ من تلك الحباب الّتي تكون بالمدينة ( 2 ) ) أنّ الحباب الموجودة في المدينة كانت تسع مقداراً من الكرّ ، وكذا يستفاد من رواية عليّ بن جعفر عن أخيه ( عليه السلام ) ( 3 ) وكذا من رواية سعيد الأعرج عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ( 4 ) وجودُ جرّة تَسَع تسعمائة رطل وألفَ رطل ، فراجع . والجواب عن الرواية أنّها ضعيفة السند ، لوجود عليّ بن حديد في السند ، وهو ضعيف كما نصّ عليه الشيخ والعلاّمة رضوان الله عليهما . وقال صاحب الجواهر : إنّها في غاية الضعف ( 5 ) . والعجب من الفيض المعاصر ( رحمه الله ) كيف عبّر عنها بالصحيحة ( 6 ) ؟ ! . وبما عن محمّد بن مروان عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، قال : « لو أنّ ميزابين سالا ، أحدهما ميزاب بول والآخر ميزاب ماء فاختلطا ثمّ أصابك ، ما كان به بأس » ( 7 ) . قال صاحب الوسائل : الماء هنا وإن كان مطلقاً إلاّ أنّ أقوى أفراده وأولاها بهذا الحكم الماء الجاري ( 8 ) . أقول : لا يخفى بُعد حمل الميزاب الجاري من السطح على الماء الجاري بل عدم إمكانه ، لعدم الفرض له في الخارج إلاّ في كمال الندرة والاتّفاق .
هامش
( 1 ) « الفيض » : ص 22 . ( 2 ) وسائل الشيعة : ج 1 ص 122 ح 7 من ب 10 من أبواب الماء المطلق . ( 3 ) وسائل الشيعة : ج 1 ص 116 ح 16 من ب 8 من أبواب الماء المطلق . ( 4 ) وسائل الشيعة : ج 1 ص 114 ح 8 من ب 8 من أبواب الماء المطلق . ( 5 ) جواهر الكلام : ج 1 ص 128 . ( 6 ) « الفيض » : ص 37 . ( 7 ) وسائل الشيعة : ج 1 ص 107 ح 6 من ب 5 من أبواب الماء المطلق . ( 8 ) وسائل الشيعة : ج 1 ص 108 .