شرح
استغربه جدّاً الفيض المعاصر رحمة الله عليه بقوله : « وأيّ وعاء للماء كان متداولاً في ذلك الزمان بحيث يسع الكرّ » ( 1 ) .
لكنّ الإنصاف : أنّ الحمل المذكور وإن كان خلاف الظاهر لكنّه ليس بتلك المثابة من الغرابة ، فإنّه يستفاد من رواية عبد الله بن المغيرة عن بعض الأصحاب عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ( قال : « الكرّ من الماء نحو حبيّ هذا » وأشار إلى حبّ من تلك الحباب الّتي تكون بالمدينة ( 2 ) ) أنّ الحباب الموجودة في المدينة كانت تسع مقداراً من الكرّ ، وكذا يستفاد من رواية عليّ بن جعفر عن أخيه ( عليه السلام ) ( 3 ) وكذا من رواية سعيد الأعرج عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ( 4 ) وجودُ جرّة تَسَع تسعمائة رطل وألفَ رطل ، فراجع .
والجواب عن الرواية أنّها ضعيفة السند ، لوجود عليّ بن حديد في السند ، وهو ضعيف كما نصّ عليه الشيخ والعلاّمة رضوان الله عليهما . وقال صاحب الجواهر : إنّها في غاية الضعف ( 5 ) . والعجب من الفيض المعاصر ( رحمه الله ) كيف عبّر عنها بالصحيحة ( 6 ) ؟ ! .
وبما عن محمّد بن مروان عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، قال :
« لو أنّ ميزابين سالا ، أحدهما ميزاب بول والآخر ميزاب ماء فاختلطا ثمّ أصابك ، ما
كان به بأس » ( 7 ) .
قال صاحب الوسائل : الماء هنا وإن كان مطلقاً إلاّ أنّ أقوى أفراده وأولاها بهذا الحكم الماء الجاري ( 8 ) .
أقول : لا يخفى بُعد حمل الميزاب الجاري من السطح على الماء الجاري بل عدم إمكانه ، لعدم الفرض له في الخارج إلاّ في كمال الندرة والاتّفاق .
هامش
( 1 ) « الفيض » : ص 22 .
( 2 ) وسائل الشيعة : ج 1 ص 122 ح 7 من ب 10 من أبواب الماء المطلق .
( 3 ) وسائل الشيعة : ج 1 ص 116 ح 16 من ب 8 من أبواب الماء المطلق .
( 4 ) وسائل الشيعة : ج 1 ص 114 ح 8 من ب 8 من أبواب الماء المطلق .
( 5 ) جواهر الكلام : ج 1 ص 128 .
( 6 ) « الفيض » : ص 37 .
( 7 ) وسائل الشيعة : ج 1 ص 107 ح 6 من ب 5 من أبواب الماء المطلق .
( 8 ) وسائل الشيعة : ج 1 ص 108 .