شرح
بين الصورتين في مرتبة الرجحان . ولا يخفى أنّ التعمّق في تلك الجهات يكاد يلحق الرواية بالنصّ .
ويدلّ عليه أيضاً ما ورد في النهي عن سؤر الكلب والخنزير بالإطلاق الشامل للماء ، وبعضها وارد في خصوص الماء ، مثل :
ما رواه أبو بصير عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، قال :
« ولا تشرب من سؤر الكلب إلاّ أن يكون حوضاً كبيراً يستقى منه » ( 1 ) .
وما رواه العبّاس ، قال :
سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن فضل الهرّة والشاة والبقرة والإبل والحمار والخيل والبغال والوحش والسباع ، فلم أترك شيئاً إلاّ سألته عنه ، فقال : « لا بأس به » حتّى انتهيت إلى الكلب ، فقال : « رجس نجس لا تتوضّأ بفضله واصبب ذلك الماء ، واغسله بالتراب أوّل مرّة ثمّ بالماء » ( 2 ) .
وما رواه معاوية بن شريح ، قال :
سأل عذافر أبا عبد الله عليه السلام وأنا عنده عن سؤر السنّور والشاة والبقرة والبعير والحمار والفرس والبغل والسباع يشرب منه أو يتوضّأ منه ، فقال : « نعم ، اشرب منه وتوضّأ منه » .
قال : قلت له : الكلب ؟ قال : « لا » . قلت : أليس هو سبع ؟ قال : « لا والله إنّه نجس ، لا والله إنّه نجس » ( 3 ) .
أقول : صدره يدلّ على شمول السؤر للماء بقرينة السؤال عن الوضوء والجوابِ عنه ، فليس دلالته على الانفعال بالنسبة إلى الكلب بالإطلاق ; إلاّ أن يقال : إنّ كون الصدر صريحاً بالنسبة إلى الماء لا يلازم صراحة الذيل .
ولا يذهب عليك أيضاً أنّ قوله : « رجس نجس » وقوله : « والله إنّه نجس » في هذين الخبرين مشعران أو دالاّن على انفعال القليل بجميع ما يطلق عليه النجس ، فهما بمنزلة
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 1 ص 117 ح 3 من ب 9 من أبواب الماء المطلق وص 163 ح 7 من ب 1 من أبواب الأسئار .
( 2 و 3 ) وسائل الشيعة : ج 1 ص 163 ح 4 و 6 من ب 1 من أبواب الأسئار .