شرح
أن يقال : كلّ نجس منجّس لكلّ مائع .
ويدلّ عليه أيضاً ما عن أبي بصير عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) في حديث النبيذ ، قال : « ما يبلّ الميل ينجّس حبّاً من ماء » يقولها ثلاثاً ( 1 ) . إلى غير ذلك من الروايات الّتي يقف عليها المتتبّع في الأبواب المتفّرقة .
ولعلّ أصرح ما يدلّ على الانفعال ما رواه في الوسائل في باب نجاسة ما نقص عن الكرّ عن محمّد بن يعقوب الكلينيّ عن محمّد بن يحيى عن أحمد بن محمّد عن عثمان بن عيسى عن سماعة ، قال :
سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن رجل معه إناءان فيهما ماء وقع في أحدهما قذر لا يدري أيّهما هو ، وليس يقدر على ماء غيره ، قال : « يهريقهما جميعاً ويتيمّم » ( 2 ) .
وما رواه في ذلك الباب عن محمّد بن الحسن الطوسيّ عن محمّد بن أحمد بن يحيى عن أحمد بن محمّد بن الحسن بن عليّ بن فضّال عن عمرو بن سعيد عن مصدّق بن صدقة عن عمّار الساباطيّ عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) في حديث ، قال :
سئل عن رجل معه إناءان فيهما ماء وقع في أحدهما قذر لا يدري أيّهما هو ، وحضرت الصلاة وليس يقدر على ماء غيرهما ، قال : « يهريقهما جميعاً ويتيمّم » ( 3 ) .
أقول : قد يشكل على الرواية بإمكان التوضّي بالماء الطاهر قطعاً إذا غسل مواضع الوضوء بالماء الثاني ثمّ توضّأ ببقيّة الماء .
ويجاب بابتلاء المصلّي باستصحاب النجاسة ، للقطع بها حين ورود الماء الثاني قبل الانفصال فيستصحب ; ولا يعارض ذلك باستصحاب طهارة اليد حين التوضّي بالماء الطاهر ، لاحتمال فصل اليقين بالنجاسة في الآن التفصيليّ بين المتيقّن والمشكوك ،
ولظهور دليل الاستصحاب في اختلاف زماني المتيقّن والمشكوك ، وذلك غير محرّر في المقام ، لاحتمال كون زمان المتيقّن هو زمان التوضّي الثاني أي بعد الغسل بالماء
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 17 ص 275 ح 2 من ب 20 من أبواب الأشربة المحرّمة .
( 2 ) وسائل الشيعة : ج 1 ص 113 ح 2 من ب 8 من أبواب الماء المطلق .
( 3 ) وسائل الشيعة : ج 1 ص 116 ح 14 من ب 8 من أبواب الماء المطلق .