شرح
وفيه أيضاً إشكال كما يأتي إنشاء الله تعالى في باب الغسالة .
وممّا ذكر يظهر جواز التمسّك ببعض أخبار ماء الحمّام ، مثل خبر داود بن سرحان ، قال :
قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : ما تقول في ماء الحمّام ؟ قال : « هو بمنزلة الماء الجاري » ( 1 ) .
فإنّه لو كان المراد به التنزيل في الاعتصام فلا يحتاج تقريب التمسّك به إلى البيان السابق ، وإن كان المراد التنزيل في الاعتصام والمطهرّيّة جميعاً أو المطهرّيّة فلابد من ضمّ المقدّمة المذكورة حتّى يمكن الاستدلال به .
وكذلك الكلام في رواية بكر بن حبيب عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : « ماء الحمّام لا بأس به إذا كانت له مادّة » ( 2 ) فتأمّل .
وظهر أيضاً إمكان التمسّك برواية محمّد بن إسماعيل بن بزيع عن الرضا ( عليه السلام ) ، قال :
« ماء البئر واسع لا يفسده شيء ، إلاّ أن يتغيّر ريحه أو طعمه فينزح منه حتّى يذهب الريح ويطيب طعمه ، لأنّ له مادّة » ( 3 ) .
فإنّه لو كان الماء القليل طاهراً مطهّراً لم يكن فرق بينه وبين ماله مادّة ، فالتعليل به لغوٌ صِرف ; وأمّا رجحان الاجتناب فمن المعلوم أنّ البئر مشترك مع القليل في رجحان الاجتناب قبل النزح المعيّن في النجاسات ، فلم يبق إلاّ احتمال كون الفرق بينهما من جهة كون البئر مطهّراً دونه ، وهذا الاحتمال منفيّ بالمقدّمة المذكورة المستفاد منها التلازم بين عدم المطهرّيّة والانفعال . هذا بناءاً على كون التعليل راجعاً إلى الذيل ، وأمّا على فرض كونه راجعاً إلى الصدر فلا يحتاج إلى ما ذكر .
وتدلّ على الانفعال في الجملة الروايات الآمرة بإهراق الإناء الملاقي للقذر أو ما يقرب ذلك المعنى والآمرة بالاجتناب والناهية عن الشرب والتوضّي ، مثل :
ما رواه أبو بصير عنهم ( عليهم السلام ) ، قال :
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 1 ص 110 ح 1 من ب 7 من أبواب الماء المطلق .
( 2 ) وسائل الشيعة : ج 1 ص 111 ح 4 من ب 7 من أبواب الماء المطلق .
( 3 ) وسائل الشيعة : ج 1 ص 127 ح 7 من ب 14 من أبواب الماء المطلق .